إحاطة حقوقية حول جلسة لجنة مناهضة التعذيب في الأمم المتحدة
الوفاق تقدّم تقريرها الإحصائي إلى اللجنة وتشارك في استعراض وجهة نظرها: إذا كان التعاون مع آليات الأمم المتحدة قائماً والإصلاحات التشريعية وافية فلماذا لا تسمح السلطات للمقرر الأممي بزيارة البحرين والاطلاع على أوضاع السجون؟
تعقيباً على أجواء جلسة مراجعة تقرير البحرين المقدم إلى لجنة مناهضة التعذيب في الأمم المتحدة، قدّمت الوفاق تقريرها إلى اللجنة وشاركت في استعراض وجهة نظرها حول واقع التعذيب والتوصيات. كالعادة، فإنَّ الخطاب الرسمي للدولة يركز على تقديم المبررات أو الادعاءات المغلوطة بغية تبييض واقع الانتهاكات في البحرين، وسنثير هنا بعض الملحوظات والأسئلة.
التعاون مع آليات الأمم المتحدة
ماهي حقيقة تعاون السلطات الرسمية مع آليات الأمم المتحدة، هل هي في عقد بعض اللقاءات والاجتماعات الروتينية مع بعض المسؤولين في الأمم المتحدة فقط؟، لماذا لم يسمح -لغاية اليوم- للمقرر الأممي الخاص بالتعذيب وغيره من المقررين بزيارة البحرين والاطلاع على أوضاع السجون والاستماع لإفادات الآلاف من ضحايا التعذيب؟ ندرك أنَّ ملف ضحايا التعذيب غير منحصر بما بعد 2011، فهنالك ملف ثقيل يبدأ منذ السبعينيات في الحد الأدنى، وصولاً لسنة 2025.
الإصلاحات التشريعية
الغريب أنَّ الحديث عن تعديل التشريعات وموائمتها مع الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، يتزامن مع تشديد التشريعات والتدابير بحق المجتمع المدني، كما هو الحال في فرض العزل السياسي بحق الآلاف، والتضييق على مؤسسات المجتمع المدني بالتدابير التي لا تتوقف من وزارة التنمية الاجتماعية بما يحول المجتمع المدني إلى مؤسسات تابعة إدارياً للجهات التنفيذية، وبما يمس بشكل مباشر في حرية تكوين الجمعيات وحرية التعبير عن الرأي.
وما هي نسبة حضور المجتمع الأهلي المستقل وتأثيره على تقرير الحكومة، وهل هي تتشاور مع ممثلي هذا المجتمع أم تزج بمن ينتقدها في السجون؟!
ماذا يعني السماح بمحاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري؟!، هل هذا ضمن الإصلاح التشريعي؟!، وما هو مصير الكثير من قضايا السياسيين وفق قانون الإرهاب سيء الصيت الذي استخدم لتبرير الانتهاكات وتغليظ العقوبة؟!
الانتهاكات فردية = صفر إدانة للمسؤولين الأمنيين
هو ذات الادّعاء المستخدم منذ سنوات، في التأكيد على أنَّ التجاوزات -لو وقعت في عقيدة السلطة لأنَّها تعتمد الإنكار منهجاً- هي تجاوزات فردية، في حين لا أحد -من وفد السلطة أو تقرير المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان- يقدّم تفسيراً مقنعاً حول تكرّر بعض أساليب التعذيب وسوء المعاملة وفق إفادات الضحايا وذويهم، ولماذا دائما الضحايا متشابهون (معارضون أو مدافعون عن حقوق الإنسان)، ولماذا لا توجد محاسبة نهائية لقيادات أمنية رفيعة تكرّرت أسمائها حول تورطها بالانتهاكات؟!، ولماذا بعض الأسماء التي عرف بتورطها بالانتهاكات تحصلت على ترقيات أمنية، كيف تكون الانتهاكات فردية ونحن نشاهد تطوير بعض تقنيات التعذيب وإساءة المعاملة مثل ما يتعلق بالحرمان من العلاج المناسب واللازم؟!، أو في تحويل العزل الانفرادي كعقوبة لسجناء الرأي، هل انتهى الإفلات من العقاب ونحن نشاهد القضاء -غير المستقل- مستمراً في توفير الحصانة للمتورطين بوقوع الانتهاكات داخل الأجهزة الأمنية؟! هنالك إفلات شبه كامل من العقاب.
لماذا ليس هنالك مشروع للعدالة الانتقالية؟!، لماذا لم يتحقق جبر الضرر لضحايا التعذيب؟!
السجون مفتوحة أمام المؤسسات الرقابية
تروّج السلطات بأنَّ أبواب السجون -التي لا يُسمح للمجتمع الحقوقي المستقل داخلياً وخارجياً بزيارتها-، هي مفتوحة للرقابة من قبل: الأمانة العامة للتظلمات، ووحدة التحقيق الخاصة، المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، في حين أنَّ مراجعة تقارير هذه المؤسسات أو بياناتها ومقارنتها بما يصدر من المنظمات الحقوقية المحلية أو الدولية يظهر الفارق الكبير، وكيف أنَّ هذه المؤسسات تحوّلت وظيفتها للتالي: تبييض سجل الانتهاكات، المساعدة في إغلاق الملفات من دون معالجة حقيقية، والسؤال الأهم: ما هو مدى تحقق الاستقلالية المفترضة في إنشاء هذه المؤسسات بما يتلائم مع المعايير الدولية، ولماذا تفشل وستسمر المؤسسة الوطنية بالفشل في التحصّل على التصنيف A لدى الاعتمادية الدولية نتيجة عدم موائمتها مع الاشتراطات اللازمة وفق مبادئ باريس؟!
إنَّ جميع الانتهاكات المؤدية إلى الحرمان من الحقوق المدنية والسياسية بما لها من تبعات نفسية واجتماعية ضارة، هي نوع من التعذيب وإساءة المعاملة ومنها: إسقاط الجنسية والترحيل القسري من الوطن، العزل السياسي، منع السفر، عدم منح شهادة حسن السير والسلوك للمفرج عنهم وحرمانهم من حقوقهم السياسية والمدنية.
التوصيات
استناداً إلى وقائع التعذيب المستمرّة في سجون البحرين، تؤكّد جمعية الوفاق الوطني الإسلامية على وجوب إنهاء هذا الواقع عبر آلية تنفيذ عدالة انتقالية في البلاد، وتطبيق عدد من التوصيات التي منها:
1. ضرورة زيارة المقررة الخاصة المعنية بالتعذيب إلى البحرين ومعاينة أوضاع السجون والاستماع إلى إفادات المعتقلين حول وقائع التعذيب.
2. أهمية إطلاق مشروع لجبر الضرر المادّي والمعنوي وإنصاف ضحايا التعذيب، يبدأ بالاعتراف الرسمي بحصول حالات التعذيب، التي وثّقت الكثير منها كاميرات المراقبة في السجون.
3. ضرورة محاسبة الأفراد من الأجهزة الحكومية المسؤولين عن ممارسات التعذيب، في محاكمات علنية في قضاء مستقل.
4. وجوب إطلاق برامج لإعادة تأهيل ضحايا التعذيب على المستويين النفسي والجسدي.
5. ضرورة تعديل التشريعات المحلية لموائمتها مع المعاهدات والمواثيق الدولية المناهضة للتعذيب، بالإضافة تطبيق فعلي لنصوص القانون البحريني المرعية الإجراء حول موضوع التعذيب.
6. ضرورة تأمين ضمانات قانونية مستقبلية لعدم تكرار هذه الوقائع تحت أي ظرف، حفاظاً على حقوق المواطنين في ممارسة حرّياتهم المدنية دون الخوف من احتمال التعرّض للملاحقة التعسفية والتعذيب.










