نائب الأمين العام للوفاق الشيخ حسين الديهي في كلمة مصوّرة عشيّة الذكرى الحادية عشرة لاعتقال الشيخ علي سلمان: بقي على موقفه كما هو لأنه يؤمن بعدالة قضيته.. وسنوات السجن والعزل والضغط لم تسجّل عليه تراجعاً ولا انكساراً ولم نشهد مساومة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين وصل الله على محمد وآله الطاهرين...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ابتدأ كلمتي بمقطع من خطاب لسماحة الشيخ علي سلمان يبتأها بقوله تعالى:

((وَقُلِ ٱعْمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُۥ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ))

((ولشعبي المناضل الذي لم يهن ولم يتراجع في طريق تحقيقه لمطالبه المشروعة أقول:إنني منك، بعد الله تبارك وتعالى، أستلهم الثبات والقدرة على مواجهة الصعاب في هذا الطريق أياً كان حجمها))

في ذكرى اعتقال سماحة الشيخ علي سلمان(فرج الله عنه)..

نحن لا نتحدث عن شخص غائب خلف القضبان، بل عن شخص و معنى حاضر في وجدان الناس..

وعن تجربة سياسية وأخلاقية ما زالت تلهم، وتدل، وتمنح الثبات في زمن الارتباك والتراجع...

نحن اليوم أحوج ما نكون إلى الشيخ علي سلمان...

فما أحوجنا إلى بصيرته حين تتزاحم الشعارات وتضيع الاتجاهات...

ما أحوجنا اليوم إلى مبدئيته حين يصبح التنازل مغريا ومبررا...

وما أحوجنا إلى صموده حين يراهن البعض على التعب وطول الطريق...

وهنا نستذكر كلمته التي يقول فيها: ‏(لا أحد منا يريد دخول السجن لكننا على استعداد لقضاء كل عمرنا خلف القضبان في سبيل الله ومن أجل حريتنا وضمان مستقبل أبنائنا ‎)

سماحة الشيخ علي سلمان لم يكن يوما ابن لحظة، ولا نتاج ظرف عابر...

بل كان منذ بداياته واضحا في خطه ومساره..

صريحا في موقفه، صادقا في خطابه...

فهو لم يتلون مع تبدل الظروف

السياسية القاهرة ولم يبدل لغته تحت الضغوط رغم شدتها..، ولم يقايض المبدأ بمكسب مهما علا.. ولا على القيم بمساحة حركة.

اختار سماحة الشيخ علي سلمان النضال السلمي عن قناعة لا عن ضعف، ورأى فيه طريقا دينيا وأخلاقيا ووطنيا يحفظ الإنسان والوطن معا.

وهوالقائل: ((سأبقى أطالب بحق شعبي في الحرية والديمقراطية والمساواة والعدالة الاجتماعية متمسكاً بالسلمية حتى ينتهي احتكار السلطة في وطني))

مبدئيته لم تكن خطابا جميلا يدغدغ المشاعر بل ممارسة ثابتة.

ظهرت في تحمله للأذى وفي رفضه للانجرار إلى العنف وفي إصراره على أن السياسة يمكن أن تكون نظيفة وأن المعارضة يمكن أن تكون مسؤولة، وأن الاختلاف لا يلغي الانتماء للوطن.

أما صموده، فكان هادئا وعميقا...

فسنوات من السجن والعزل والضغط، ومع ذلك لم نسمع منه أو عنه تراجعا، ولم نر انكسارا، ولم نشهد مساومة.

فقد بقي على موقفه كما هو لأنه يؤمن بعدالة قضيته و لا يغير قناعته مع تغير المكان...

ولعل من أبرز ملامح هذه شخصية الشيخ علي، ثباته المبدئي في ولائه الواعي للقيادة الدينية الرشيدة والبصيرة لسماحة آية الله الشيخ عيسى قاسم...

هذا الولاء لم يكن شكليا ولا ظرفيا بل التزاما قائما على البصيرة والمسؤولية الدينية.

وقد استمر عليه في كل المراحل و لم يتغير ولم يتزلزل رغم الضغوط ومحاولات الفصل بين السياسة وقيمها العليا.

كان يدرك أن المرجعية تمثل بوصلة وضميرا، وأن الثبات معها هو ثبات على خط العدالة لا على حسابات آنية.

لهذا كله، كان الشيخ علي سلمان مزعجا لمن لا يريد سياسة أخلاقية، ولا معارضة واعية ولا وطنا يقوم على الشراكة والعدالة.

وكان في المقابل مطمئنا لشعبه، لأنه قال ما يؤمن به، وفعل ما قاله، ودفع ثمن ذلك بكرامة.

في هذه الذكرى، نحن لا نستحضر الماضي بل نؤكد على حاجة الحاضر ونراهن على المستقبل.

نؤكد على أن السجن لا يلغي الفكرة وأن القيد لا يكسر المبدأ وأن الصمود الهادئ هو أبلغ أشكال المقاومة.

وهو القائل: ((سنة من عمري في السجن لم تزدني إلا قناعة بالحاجة الى مشروع انقاذ وطني جامع ينقذ البحرين من هذا الواقع المزري سياسيا واقتصاديا وحضارياً)).

سيبقى الشيخ علي سلمان عنوانا للمبدئي الصامد.

سيبقى حاضرا في وعي الناس، وفي ذاكرة النضال، وفي مشروع وطن لم يكتمل بعد لكنه لا بد أن يكتمل.