أقدمت حكومة البحرين على ارتكاب أكبر جريمة في تاريخ البحرين المعيشي والاقتصادي والإنساني بإطلاق حزمة من الضغوط القصوى على المواطنين برفع أسعار البنزين ورفع تعرفة الكهرباء وعدد من الخيارات الأخرى.
واعتبرت الوفاق ما قامت به حكومة البحرين، خيارات مجنونة ومتهورة في ظل أوضاع صعبة يعيشها المواطن البحريني، في وقت كان شعب البحرين يترقب معالجة الأوضاع الاقتصادية الخانقة التي تحاصره على كل المستويات.
وتُحمِّل الوفاق، الحكومة مسؤولية التدهور المعيشي الكارثي القادم وتأسف لما آل له الفشل الحكومي في معالجة الأزمة المالية القائمة، وتُحذّر من آثار وعواقب إجراءات ما يسمى بتحسين المالية العامة، وتعتبر كل ما جرى بأنه يكشف عدم كفاءة الحكومة وضعفها وتفردها بقرار البلد والسير بالبحرين نحو نفق مظلم وانهيار كبير لدى الأسر البحرينية.
حيث فاجأت الحكومة في البحرين، المواطنين بحزمة قرارات متهورة أبرزها رفع أسعار البنزين بنسبة 57% ورفع الدعم عن الكهرباء والماء ابتداءً من التعرفة الثالثة، وفرض عدد من الضرائب التي تمس جيوب المواطنين بشكل مباشر وغير مباشر، في سياق ما يسمى ببرنامج تحسين المالية العامة، نتيجة وصول الدين العام إلى مستويات خارج السيطرة.
وإذ تأسف جمعية الوفاق لما وصل له الفشل الحكومي في إدارة الأزمة المالية والاقتصادية، تعبّر في الوقت ذاته عن قلقها الشديد من مواصلة الحكومة في مسارات تدمير الأمن المعيشي واستهداف جيوب المواطنين وكأنها أصبحت بحكم الأمر الواقع، خصوصاً مع تردّي الوضع المعيشي وارتفاع حالات الفقر والبطالة والتضخم وتدني الرواتب. وترى الوفاق أن هذه الإجراءات هي عملية إجهاز معيشي وتقويض ممنهج للأمان الاجتماعي، عبر سياسات متخبطة تعتمد الجباية طريقاً وحيداً لسدّ الإخفاقات الحكومية المدمّرة.
وتستغرب الوفاق أن يأتي البرنامج الحكومي لتحسين المالية العامة معتمداً على جيوب المواطنين بشكل كلّي، دون أن يكون مشتملاً على خطوات إصلاحية تمسّ الجذور الحقيقية لواقع الأزمة، مثل وقف الهدر المالي المتزايد على المشاريع الاستثمارية الخاسرة، أو الحدّ من الميزانيات السريّة الأمنية والعسكرية، والمخصصات المالية، والمصاريف الحكومية وتضخم الهيكل الحكومي، والمشاريع الشخصية والشكلية للمتنفذين، و معالجة ملفات التجنيس والعمالة الأجنبية، وهذا أمر مدعاة للأسف الشديد، ويثير استياء المواطنين الذين ينظرون بحنق واستهجان كيف تستهدف حكومتهم جيوبهم وامتيازاتهم، ويقلقون من المستقبل في ظلّ هكذا إدارة حكومية قاصرة.
وتؤكد الوفاق أنّ عدم استجابة الحكومة لاقتراحات القوى الوطنية المخلصة في البحرين على مدى سنوات خلت، أفضى بالنتيجة لهذه التداعيات الكارثية الخارجة عن السيطرة، وأنّ ممانعتها للإصلاح وتغوّل عقلية الاستئثار بالسلطات جميعاً وبالقرار الوطني في كل شيء، وتحصين المصالح الخاصّة في ظلّ تداعي القيم المؤسسية القائمة على النزاهة والعدالة والشفافية والمسؤولية، يمثّل ضربة موجعة لأبناء الشعب من المعدمين والكادحين وأصحاب الدخل المحدود الذين يشكّلون الطبقة الأوسع في المجتمع، سرعان ما أصبحت واقعاً ماثلاً بعد أن كانت تحذيراً على ألسنة المخلصين.
وتشدّد الوفاق بأن مسار الإصلاح واضح، إلا أن غياب الإرادة السياسية والغرور والتعنت هو العائق الأبرز أمام أيّ إصلاحات جذرية ملموسة طوال السنوات الماضية، إذ لا أحد يمكنه أن ينكر أسباب هذه الأزمة المشخّصة والمعروفة، فسياسات الهدر والاستثمارات غير المدروسة، والامتيازات الاستثنائية، والتجنيس السياسي، إلى جانب غياب الشفافية وتعطيل دور المؤسسات الرقابية وانعدام المحاسبة، كلّها تتسبب في افتعال الجزء الأكبر من هذه الأزمة، لكنها مرهونة للقرار السياسي المعطّل، وما يستوجب ذلك لمعالجة الآثار الكارثية بمسؤولية وشجاعة وطنية عالية، حيث لا يمكن في ظلّ هكذا أوضاع متدهورة أن تستمر السلطة على نظرتها الضيّقة وحمايتها لمصالحها الخاصّة، وتتفرّج على المواطنين وهم يدفعون ثمن الفشل الحكومي الكبير.
إنّ الحكومة تتحمّل المسؤولية عن تدهور الأوضاع المعيشية للمواطنين في الفترة المقبلة، إذ نحذر في الوفاق من عواقب هذا الأمر اجتماعياً وأمنياً وسياسياً، حيث لا يمكن قراءة مديات هذا التدهور الذي سيحصل، فكل المراقبين والقوى والفعاليات يشيرون إلى ذلك، ولا شك أن الاختلال التي ستحدثه هذه الإجراءات في الأيام القادمة، إذا واصلت الحكومة تجاهلها لصوت القوى المخلصة، ستكون كارثية ووخيمة ومدمّرة، وستظهر نتائجها سريعاً بعد تجريد المواطنين من وسائل الأمان المعيشي وتركهم يواجهون مصيرهم المحتوم والقاتم.
كما تأسف الوفاق على تحوّل مجلس النواب إلى قناة لتمرير القرارات الحكومية دون أيّ مقاومة، واستحالته إلى ظاهرة صوتية للتنفيس، دون أن تكون هناك مواقف حقيقية توقف الزحف الحكومي على المواطنين، وهو الآن بالنسبة لغالبية الشارع البحريني بحكم الميّت، خصوصاً بعد هذه القرارات الأخيرة التي صدّرتها الحكومة بالتوافق مع المجلس كما تدّعي، في الوقت الذي يعرف المواطن أنّ هذا المجلس لا يملك من أمره شيئاً، ومن المحبط تماماً أن يتحوّل إلى بيدق لتنفيذ مآرب الحكومة، وبشكل خاضع وميّت تماماً.
جمعية الوفاق الوطني الإسلامية
6 يناير 2026





