نائب الأمين العام للوفاق الشيخ حسين الديهي: هناك تشويه خطير لمعنى الوطنية، فهي لا تعني الارتهان للآخرين ولا تعني تحويل الأرض إلى ساحة صراع لصالح مشاريع خارجية.. الوطنية في جوهرها موقف أخلاقي ومسؤولية تاريخية تجاه الأرض والإنسان والقرار السيادي
فيما يلي بيان الشيخ حسين الديهي:
الوطنية ليست شعارا يرفع عند الحاجة ولا بطاقة اتهام توزع على الناس بحسب المواقف السياسية.
الوطنية في جوهرها موقف أخلاقي ومسؤولية تاريخية تجاه الأرض والإنسان والقرار السيادي.
ومن هذا المنطلق، فإن الانتماء الحقيقي للبحرين لا يمكن أن يُقاس بمدى القبول بتحويل أرضها إلى منصة عسكرية أو قاعدة أجنبية تُستخدم للاعتداء على دول الجوار أو تهديد أمن المنطقة.
إن من أبسط بديهيات الوطنية أن يكون قرار الحرب والسلم قرارا وطنيا خالصا نابعا من إرادة الشعب ومصالح البلاد العليا، لا امتدادا لإرادات خارجية أو حسابات قوى أجنبية.
فالدولة التي تُفرّط في استقلال قرارها الاستراتيجي تفقد ركنا أساسيا من أركان سيادتها، والوطن الذي يُدار أمنه من خارج حدوده يصبح عرضة للتجاذبات والصراعات التي لا تخدم استقراره ولا مستقبل أبنائه.
المقلق اليوم ليس فقط محاولة تبرير وجود قواعد أجنبية عدائية على أرض البحرين، بل السعي إلى تصوير ذلك وكأنه تعبير عن الوطنية أو جزء من متطلباتها.
وهذا في الحقيقة انقلاب واضح في المفاهيم، وتشويه خطير لمعنى الوطنية نفسه فالوطنية لا تعني الارتهان للآخرين ولا تعني تحويل الأرض إلى ساحة صراع لصالح مشاريع خارجية...
بل تعني صيانة الاستقلال وحماية السيادة والحفاظ على أمن البلاد وعلاقاتها الطبيعية مع محيطها.
إن الإصرار على تسويق هذه المعادلة المقلوبة التي تجعل الارتهان للخارج فضيلة وطنية يكشف خللا عميقا في الوعي السياسي، واضطرابا في ميزان المفاهيم.
فالوطنية لا تُقاس بمدى القبول بالوجود العسكري الأجنبي ولا بمدى التماهي مع سياسات قوى خارجية، بل بمدى الحرص على أن تبقى البلاد مستقلة القرار وآمنة الجوار و بعيدة عن محاور الصراع.
أما القبول بالمشروع الصهيوني أو تبرير جرائمه أو محاولة تطبيع حضوره في المنطقة باعتباره أمرا طبيعيا، فذلك لا يمكن أن يُلبس ثوب الوطنية بأي حال من الأحوال.
فالوطنية الحقة لا تنفصل عن الضمير الأخلاقي، ولا تتصالح مع الاحتلال والعدوان ولا تقف متفرجة على الجرائم بحق الشعوب.
إن الدفاع عن سيادة البحرين، وعن حقها في أن يكون قرارها نابعا من إرادتها الوطنية وعن حق شعبها في العيش في محيط آمن ومستقر هو التعبير الأصدق عن الوطنية.
أما محاولة قلب الحقائق وتصوير الارتهان للخارج على أنه وطنية، فليست إلا دليلا على أزمة عميقة في فهم معنى الوطن ومعنى الانتماء إليه.
كما أن هذا التقويض المنفلت للسيادة الوطنية خدمة لمشروع إسرائيل الكبرى وتوسع الهيمنة الأمريكية في المنطقة لن يترك ضرره على بلدنا فحسب بل على باقي دول المنطقة والجوار، لماذا تلاحقون من يرفض القواعد العسكرية الأمريكية بفتح أبواب السجون، إن أصدق مثال للرفض الشعبي العارم للسياسة الأمنية والخارجية هو غياب التأييد الشعبي للحكومة.





