ولا يزال الجرح مفتوحا كأن لحظة الفقد لم تغب ولا يزال القلب يردد اسمك وكأنه يستدعي الطمأنينة من بين الركام…
أربعون يوما على رحيلك سيدي يا ابن رسول الله يا من كنت امتدادا لنهج لا ينكسر وصوتا للحق لا يخفت وراية لا تنحني.
أيها العبد الصالح…
تمر الأيام، لكنها لا تخفف وطأة هذه الفاجعة التي لم تكن حدثا عابرا بل زلزالا أصاب وجدان الأمة…
لقد مرّت أربعون يوما على جريمة كبرى ارتكبتها قوى الاستكبار والعدوان جريمة لم تستهدف رجلا فحسب بل استهدفت روح شعب وإرادة أمة ومشروعا ممتدا في عمق التاريخ.
أربعون يوما على رحيل ذلك الأب الذي كان سندا لشعبه وضميرا حيا لأمته وولياً وقائدا حمل همّ الإسلام والمستضعفين وسار بهم في طريق العزة والكرامة.
أيها الولي القائد الشهيد…
رحلت جسدا لكنك بقيت في قلوبنا حاضرا وصرت في وجداننا أقرب...
نعم ...إننا نفتقدك اليوم ... نفتقد تلك السكينة التي كانت تنساب من كلماتك وذلك اليقين الذي كان يسكن ملامحك وذلك الثبات الذي كان يربّي فينا الشجاعة قبل أن يطلبها منا.
سيدي…أيها القائد الشهيد…
لقد أرادوا باغتيالك أن يطفئوا شعلة الوعي والبصيرة… فإذا بها تضيئ في القلوب نورا لا يمكن أن يحجبه شيئ.
أرادوا أن يخمدوا صوت الحق الذي كنت تصدح به… فإذا به يتردد في كل حنجرة مؤمنة في كل أصقاع الارض.
وأرادوا أن يغلقوا بابا للخير كنت مصدره… فإذا بالأبواب كلها تُفتح على طريقك.
أيها القائد المعظم...
يا من كنت تقف أمام عواصف العالم بثبات الجبال لا تغريك المغريات ولا ترهبك التهديدات… وكانت مواقفك تعلمنا أن الإيمان و الكرامة هما موقف و قرار لا يمكن أن يخضعا للمساومة.
سيدي..
نحن نبكيك لأنك كبير فينا… لكننا نقف بصلابة اليوم رغم فقدك لأنك أكبر من أن يُبكى فقط.
أيها العبد الصالح…
لقد تركت فينا ما لا يمكن أن يُغتال…
تركت فينا إيمانا صلبا ووعيا و يقظة وبصيرة نافذة وإرادة فولاذية تعرف أن الحق لا يمكن أن يُهزم مهما تكاثر عليه الطغاة والجبابرة.
سيدي يا ابن رسول الله…
أربعون يوما، وكأن حضورك يزداد لا ينقص وكأن صوتك يُسمع في عقولنا وضمائرنا أكثر من أي وقت مضى.
كأنك تقول لنا: لا تضعفوا… لا تتراجعوا… استمروا في طريق الحق مهما غلا الثمن واشتدت المحن وكثُرت التضحيات...
أيها القائد الشهيد…
نم قرير العين…
فقد خلفت وراءك رجالا لا يحنون رؤوسهم... لهم قلوبا لا تعرف الخوف ولاترهب الموت...
وخلفت وراءك أمة تعلّمت منك أن العزة لا تُطلب من أبواب الطغاة بل تُنتزع بثبات المؤمنين وصلابة المجاهدين.
سيدي أيها الولي القائد الشهيد...
أربعون يوما مضت…
وأربعون بيعة متجددة…
أن نبقى على خطك...
وأن نحفظ وصيتك...
وأن نثبت حتى يتحقق الوعد…
والسلام عليك يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيا
نائب الامين العام للوفاق سماحة الشيخ حسين الديهي: أربعون يوما…

تكبير الصورة
أخبار ذات صلة

الأخبار
كلمة الجمعة لسماحة الشيخ عادل الشعلة – 02 أكتوبر 2026م
العنوان : كلمة انقلاب الموازين (2) / التاريخ : الجمعة 19 ربيع الاخر 1448 ه – 02 أكتوبر 2026م / المحاضر: الشيخ عادل الشّعلة السّلامُ عَلَيْكُم ورحمةُ اللهِ وبركَاتهُ.. أَعُوذُ بِالل
اقرأ المزيد

الأخبار
كلمة الجمعة لسماحة الشيخ عادل الشعلة – 25 سبتمبر 2026م
العنوان : كلمة انقلاب الموازين / التاريخ : الجمعة 13 ربيع الاخر 1448 ه – 25 سبتمبر 2026م / المحاضر: الشيخ عادل الشّعلة السّلامُ عَلَيْكُم ورحمةُ اللهِ وبركَاتهُ. أَعُوذُ بِاللَّهِ
اقرأ المزيد

الأخبار
جمعية الوفاق تعزي برحيل المرجع آية الله العظمى السيد موسى شبيري زنجاني
>إنّي دائم الدعاء للمؤمنين في البحرين، ولعلمائهم، ولأسراهم تتقدّم جمعية الوفاق الوطني الإسلامية بخالص التعزية للأمة الإسلامية والحوزات العلمية برحيل المرجع الكبير سماحة آية الله
اقرأ المزيد

