جاءت كلمة وزير الداخلية (الثلاثاء 12 مايو 2026) لتمثّل إعلاناً صريحاً للحرب على الطائفة الشيعية في البحرين على الرغم من محاولاته لنفي ذلك، حيث مارس الوزير خطاباً لا يعبّر عن سلوك دولة وإنما منطق حزبي ضيق لإجبار المواطنين على التبعية العمياء بالقوة والإجبار لخيارات السلطة الخاطئة وفق منطق "إما معنا أو ضدنا".
وتأسف جمعية الوفاق الوطني الإسلامية على انحدار الخطاب الرسمي لهذا المستوى من التردّي والابتذال، إذ تضمنت كلمة الوزير ما يشير إلى مواصلة الهيجان والتخوين والجنون لدى السلطة لاستهداف المزيد من المواطنين والمكونات الدينية والسياسية في حربها هذه، بعد اعتقال كبار العلماء والمشايخ البارزين، وإسقاطها لجنسيات العشرات من المواطنين واعتقالها للمئات وتعذيبهم، واستخدامها للقضاء كأداة لإصدار الأحكام القاسية.
وزيّف خطاب الوزير العديد من الحقائق الماثلة على الأرض منذ عقود، معتبراً اعتقال العلماء تحريراً لإرادة المواطنين الشيعة، في وقت يريد هو أن يفرض على المواطنين كيف يفكرون وكيف يعتقدون ويسعى لمصادرة حرياتهم وشعائرهم وطريقة تفكيرهم، وهي دعوة لتحويل المواطنين إلى عبيد وقد خلقهم الله أحرار.
وقد جاء هذا الخطاب في الوقت الذي عانى فيه هذا المكون طوال فترة تسلّمه لحقيبة الوزارة على الأقل، من أكبر استهداف طائفي واضطهاد ديني شهدته البلاد في كلّ تاريخها، من هدم المساجد ومصادرة الحريات والشعائر الدينية، واستهداف صلوات الجمعة والجماعة، واعتقال العلماء والخطباء، وإسقاط الجنسيات، وقتل المتظاهرين، فضلاً عمّا يعانيه أبناء الطائفة على المستوى السياسي من تهميش وتمييز وإقصاء وإفقار، ومساعٍ لتغيير تركيبتهم الدينية والديمغرافية عبر حرب التجنيس الطائفي الذي تعيش البلاد آثاره المدمّرة كلّ يوم.
وتعتبر الوفاق، خطاب الوزير، التفافاً على المطالب والحقوق المستحقة للمواطنين ومحاولة الهروب للأمام، فبدلاً من النزول عند المطالب الشعبية بتجنيب البلاد مخاطر الحروب والأزمات، والتوقف عن تسخير الأراضي البحرينية للقوات وتحويلها لمنصة للحروب، تنتهك السلطة التزاماتها بحقوق الإنسان في أبشع صورة من أجل مصالح وأجندة خارجية، وهو أمر تتحمل مسؤوليته إلى جانب حكومة البحرين، الجهات الدولية التي تغطي التجاوزات والقمع، خصوصاً وأنها تتفرّج على هذه الحملة الشعواء ضد مكونات أصيلة دون تدخّل.
وتؤكد الوفاق إلى أن تحوير الوزير، وحرفه لمسار الصراع والخلافات السياسية، إلى حرب على المفاهيم والمعتقدات الدينية، وتخوين المواطنين ومحاولة ربطهم بالخارج ليبرر عمل الحكومة مع الكيان الصهيوني في حروبها الهمجية بالمنطقة ، واستغلال الأحداث المتعلقة بأيام الحرب ذريعة لتبرير الانتهاكات البشعة الحاصلة بحق الشيعة الآن، إنما يضع الطائفة أمام نكبة تواجه فيها خطر الإبادة، خصوصاً بعد اعتقال 41 عالماً من كبار علمائها الرئيسيين والممثلين لغالبية أبناء الطائفة، واستهدافها بهذا الشكل الفوضوي الطائش خارج القانون.
وتطلق الوفاق نداءً عالمياً لحماية أبناء الطائفة الشيعية وعلمائها في البحرين من تهديدات الحكم وتحركاته المنفلتة والتي بلغت حدّاً لا يُطاق، وصارت رهينة لبطش الأجهزة الأمنية وتعسف السلطات، إذ تشهد الأوضاع تدهوراً عامّاً في الاعتقالات والمحاكمات وإسقاط الجنسيات وغياب الأمن والقانون بشكل خطير ينذر بالمزيد من التداعيات والانتهاكات.
جمعية الوفاق الوطني الإسلامية
15 مايو 2026





