في خطوة خطيرة وقسرية تجاوزت الأحكام الشرعية الدينية، أقدم الحكم في البحرين على إلغاء مؤسسة الأوقاف الجعفرية وتعويمها ضمن مجلس تابع للسلطة السياسية الخاصة في تجاوز للخطوط الحمراء وتعدٍ على الدستور والأعراف المرعية في الحرية الدينية بهذا البلد.
ويعد هذا التوجه اعتداءً سافراً لم يسبق له مثيل في البحرين ولا أي دولة في العالم منذ مئات السنوات، حيث تستغل السلطة ظروف المنطقة والصراعات والحرب لتصادر وتعتدي على كل مقامات ورجالات ومؤسسات وأصول المذهب الجعفري بطريقة عنيفة، وباستخدام الرعب والتخويف، بالعمل على تطويع القوانين لصالح فرض واقع مختلف يتناقض مع الدين والنصوص القرآنية والشرعية، والخصوصية المذهبية والحريات العامة والخاصة، وفيه تجاوز على الضوابط الشرعية بشكل سافر وغير قابل للسكوت، ويترافق ذلك مع حملات أمنية وبث واقع من الرعب و التوحش بهدف منع المواطنين من الاعتراض.
و مهدت السلطة لتلك الخطوات غير المشروعة بفرض حالة من الرعب والترهيب هي أشبه بإعلان حالة الطوارئ وتشديد القبضة الأمنية، وبث أجواء الانفلات التي بدأت بقتل الشهيد السيد محمد الموسوي تحت التعذيب وتسليم جثمانه مهشماً بأدوات التعذيب، ثم إسقاط الجنسيات من عوائل بأكملها وتهجيرهم بالقوة، واعتقال عشرات العلماء الأساسيين من كل محافظات ومناطق البحرين ونشر صورهم بشكل فيه تشفٍ وانتقام لا يعبر عن سلوك سوي، وإفراغ عشرات الجوامع والمساجد من أئمتها وكذلك المدارس والحوزات والمنابر الدينية، وهو ما كشف بأن تلك الخطوات كانت مقدمة للانقضاض على الواقع الديني والاجتماعي وإغلاق المؤسسات ومصادرة الأصول وتغيير نمط إدارة تلك المؤسسات إلى الإدارة الأمنية القمعية التي تدار بشكل طائفي وغير ملتزم بالضوابط الشرعية والمجتمعية والقانونية وحتى الإنسانية.
إنَّ الـمرسوم رقم (31) لسنة 2026 هو قرار سياسي إلغائي باستخدام الإكراه، ليس فقط لوجود أصيل في البحرين، بل محاولة لتغيير قسري سيشكل أزمة عميقة عمرها مئات السنوات وسيسجل التاريخ أنّ الحكم في البحرين يرتكب أكبر خطيئة في تاريخه، وهو ما لا يمكن أن ينسجم مع القدرة على التأقلم أو التعايش مع واقع مخالف للفطرة والدين والحرية والقانون.
إنَّ المرسوم القسري الصادر يعتبر خيانةً واستيلاءً على الآلاف من الوقفيات التي أوقفت لعناوين وبآليات محددة لا تحتمل العبث أو التسييس، وهذا الوقف لا يتغيّر بمرسوم ولا بقرار حكومي، وكل ما جرى باطل وفاقد للمشروعية القانونية والدينية، وعلى الحكم إلغاء المرسوم وعدم المكابرة والتعنت والإصرار على المضي في مشروع غير قابل للاستمرار إلا بالقوة والترهيب ومخالفة الأحكام الشرعية.
إنَّ استهداف الوقف الشيعي والسني بفرض واقع غير مقبول دينياً يؤكد الحاجة إلى إعادة صياغة البناء السياسي الذي فقد كل مقومات الشراكة والتفويض والتعايش وأصبح بحاجة إلى عقد اجتماعي جديد يقوم على أسس قانونية وشعبية تشكل ضمانة للأفراد والجماعات للشعور بالاطمئنان على واقعهم ومستقبلهم وخصوصياتهم وحرياتهم.
جمعية الوفاق الوطني الإسلامية
29 مايو 2026





