في سابقة خطيرة ومثيرة، انبرت وزارة الداخلية البحرينية إلى تقديم دين جديد وأحكام شرعية من نوع جديد تتناسب والعقيدة الأمنية للوزارة، وقدّمت هذه الأحكام والتوجيهات على شكل أوامر وفروض بالقوة وتحت التهديد والوعيد بضرورة الالتزام القسري بكل ما يصدر.

وتجاوزت حكومة البحرين كلّ الخطوط الحمراء مع الطائفة الشيعية في حجم الاضطهاد والازدراء، وتمادت في الاستهداف والاهانات للمقدسات والمعتقدات، مستغلةً سيطرتها واستحواذها على كل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية والأجهزة العسكرية والأمنية، وباتت تطبّق نظرية الولاية المطلقة على دين الناس وشعائرهم متجاوزة حتى ولاية الله سبحانه وتعالى وولاية والرسول (ص).

لم يعد مقبولاً استمرار هذه الاعتداءات والإرهاب الرسمي المنظم وفق مخطط مدروس وممنهج، ويجب أن تتوقف هذه التحركات المخالفة وغير المشروعة فوراً، وأن يُحترم الشيعة في بلدهم، وعلى حكام البحرين أن يتوقفوا عن إعطاء الضوء الأخضر في هذه الجريمة التاريخية الموصوفة.

وليتأكد لدى الحكم في البحرين أنّ كلّ هذه القرارات المنفلتة والجائرة لن تحقق أي هدف وستسقط لأنها مخالفة للدين والشرع والقانون، وتتعارض مع القوانين والعهود والمواثيق الدولية.

ونؤكد لشعبنا البحريني الكريم أنّ هذه الممارسات موجهة بشكل مباشر من قبل الحكم ولا علاقة لأي طرف بها، وأنّ الطائفة السنية الكريمة غير راضية عن سلوك النظام وبلطجته، وهناك رسائل وإشارات كثيرة وصلت من الأهالي تؤكد الرفض التام لنظام التطبيع والتجويع في البحرين، وأنّ كلّ المكونات في البحرين مستهدفة من قبل الحكم ولكن بطرق وعناوين مختلفة.

إنّ فشل حكومة البحرين في إدارة أزماتها الداخلية، وفشلها الذريع في التعاطي مع ملفات المنطقة والعالم، وإخفاقها المتكرر وتخبطها بات يشكل عبءً على البحرين وأهلها، وهي تحاول أن تضع شعب البحرين على مسلخ الخلافات والصراعات في المنطقة، وهذا سلوك مشين وغير مقبول.

البحرين تعيش حالة من انعدام العقد الاجتماعي وغياب الدستور العقدي وانهيار أبسط التفاهمات بين كلّ مكونات الشعب من جهة والنظام الحاكم من جهة أخرى، وهو سبب كلّ المشكلات وانعدام الثقة وغياب الاستقرار وانهيار السلام والشعور الدائم بعدم الاطمئنان والثقة، ولا يمكن الخروج من كلّ هذه المآزق إلا بتوافق سياسي دستوري شامل، ولم تعد الأساليب القديمة مناسبة أو مأمونة للتعايش مع السلطة بهذه العقلية المنفلتة.

جمعية الوفاق الوطني الإسلامية
7 يونيو 2026