واجه موسم عاشوراء في البحرين هذا العام حزمة واسعة وغير مسبوقة من الانتهاكات والتجاوزات غير المسبوقة في تاريخ هذا البلد من قبل النظام في البحرين، وشملت الاضطهاد الممنهج والظلم الفاحش من قبل السلطة، قبل أن يفضح مزاعمها في رعاية الموسم، حيث مارست السلطات شتى أنواع الملاحقات والتحقيقات والاعتقالات واستهداف الإحياءات والشعائر والمواكب والحسينيات والمظاهر والرواديد والخطباء ومسئولي الحسينيات بالقيود والإملاءات والعراقيل والاعتداءات، الأمر الذي عطّل العشرات عن وظائفهم الدينية وألغى فعاليات اعتاد الأهالي على إقامتها طوال السنوات الماضية.
عشرة أيام اختزلت صورة السلطة الحقيقية وغياب القانون والعدوان على الحريات الدينية، في استهداف لأهم وأكبر موسم ديني يُقام في البلاد منذ مئات السنين، إذ يمثّل حالة عقائدية وشعائرية وكذلك شعبية متوارثة عبر الأجداد والأجيال المتلاحقة، ومرتكز وطني ضارب في جذور الهوية الوطنية، وحق طبيعي من حقوق أبناء هذه الأرض لا يُمنّ عليهم فيه، ولا يُنتزع منهم بالقوّة.
ونقفُ في الوفاق، إجلالاً وتقديراً لأبناء شعبنا العزيز الذين أحيوا هذا الموسم في ظروف التهديدات والإملاءات والملاحقات التي خدشت روحانيته وزعزعت أمنه وهزّت استقراره، وأبوا إلا أن يُحيوا شعائرهم وأن يُعظِّموا الأجر لنبيهم في سبطه الأكرم الإمام الحسين "عليه السلام" في ظلّ هذه الممارسات اللئيمة والوضيعة، حيث لم تحترم قداسة هذا الامتداد، وآلت على نفسها إلا أن تُضيِّق وتُرعب وتُقلق الأهالي وخُدّام الإمام الشهيد.
وتؤكد الوفاق أن الممارسات التي تقوم بها السلطة لا تأتي بقصد التنظيم، وواضح مما يتقوّل به وزير الداخلية وما تقوم به الأجهزة الأمنية أن الدوافع هي تقييد الموسم وتكبيله والهيمنة على كل صغيرة وكبيرة فيه وعرقلته، وإلا فما الداعي بأن يتم منع عشرات الرواديد والخطباء من أداء وظائفهم؟ وما الداعي لفرض شروط وتراخيص من خلال المكالمات الهاتفية على ذلك؟ ولماذا تُمنع المواكب العزائية حتى ليلة السابع من المحرم؟ ولماذا تُقيّد بالساعة الثانية عشرة؟ ولماذا يُمنع الناس من رفع صور مراجعهم الدينية ورموزهم المذهبية؟
إنّ كلّ هذه الإملاءات والقرارات غير المبرّرة تأتي في سياق الحرب الشاملة على المكون الأصيل في هذا البلد، وتندرج تحت قائمة مثقلة بالانتهاكات تمثلت في اعتقال العلماء وكبار أساتذة الحوزة العلمية، والاستيلاء على الاوقاف وسلب الخصوصية، والاعتداء على الشعائر وأموال الخمس، وسلب جنسيات مواطنين من مذهب واحد، وشن حملات التخوين والكراهية والطائفية، والهيمنة على الشؤون الدينية والتحكم فيها، وتوجيه الإعلام المسعور لممارسة التخوين والكذب والتدليس.
وندعو في الوفاق، أبناء شعبنا العزيز إلى التمسك بحقوقهم الطبيعية والحيوية في إحياء موسم عاشوراء، حيث أن هذه القيود والإملاءات لا تتوافق ولا تتناسب مع التوجهات الشعبية، بل وتمثل خرقاً للدستور والقوانين، وتجاوزاً على المعاهدات والمواثيق التي ترعى حقوق الإنسان.
إنّ أي سلطة تحترم نفسها وتحتكم إلى قيم العدالة لن تقف أبداً في وجه أبناء شعبها بهذا الشكل العدائي، فالسلطات الشرعية تستمد قوتها من خلال الشراكة واحترام الكرامات والشعائر لا من خلال الترهيب والعنف، وأن تحويل العلاقة بين الحاكم والمحكوم إلى ساحة مواجهة يومية سيجعل الوطن عرضة للهزّات الدائمة وعدم الاستقرار.
لقد بات ملحاً حاجة البحرين لنظام سياسي عادل ومتزن ويقوم على الحقوق والواجبات بالتساوي وليس التحكم بالعنف واستخدام القوة الباطشة والطائفية البغيضه في إدارة شئون الدولة، ومن هنا نؤكد ان البحرين تحتاج إلى حكومة تمثل الشعب وبرلمان حقيقي يعكس التوجه الشعبي وسياسات عادلة ومنضبطة تقوم على التعايش المجتمعي وتكافؤ الفرص والتوازن في إدارة الشأن العام.
جمعية الوفاق الوطني الإسلامية
1 يوليو 2026





