﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم﴾
الْحَمْدُ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ، ونَسْتَغْفِرُهُ وَنُؤْمِنُ بِهِ ونَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ فِي أُمَّتِهِ وَوَصِيُّهُ وَشَاهِدُهُ عَلَى خَلْقِهِ وَحُجَّتُهُ فِي أَرْضِهِ، وَأَنَّ الْإِسْلَامَ دِينُ اللَّهِ، وَأَنِّي أَبْرَأُ مِنْ كُلِّ دِينٍ خَالَفَ دِينَ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّهُ دِينُ اللَّهِ الَّذِي اصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ وَرَضِيَهُ لِأَوْلِيَائِهِ، وَإِنَّهُ دِينُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَمَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ، وَهُوَ الَّذِي دَانَ بِهِ مَنْ مَضَى مِنْ آبَائِي، وَإِنِّي أَتَوَلَّى مُحَمَّداً وَعَلِيَّاً، وَأَتَوَلَّى أَوْلِيَاءَهُمَا وَأَبْرَأُ مِنْ عَدُوِّهِمَا، وَأَتَوَلَّى الْأَحَدَ عَشَرَ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِ عَلِيٍّ، وَأَبْرَأُ مِنْ عَدُوِّهِمْ وَمِمَّنْ خَالَفَهُمْ وَبَرِئَ مِنْهُمْ وَادَّعَى حَقَّهُمْ وَظَلَمَهُمْ مِنَ الْأَوَّلِينَ والْآخِرِين. ﴿مَنْ يُطِعِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ﴾اهْتَدَى و﴿فازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾، ومَنْ يَعْصِهِمَا ﴿فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً﴾.
أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِمَا أَوْصَانَا بِهِ رَسُولُ اللهِ (صلَّى اللهُ عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ) مِنْ تَقْوَى اللَّهِ، وَكَثْرَةِ ذِكْرِ الْمَوْتِ، وَالْحَذَرِ مِنَ الدُّنْيَا الَّتِي لَمْ يُمَتَّعْ بِهَا أَحَدٌ قَبْلَنَا، وَلَا تَبْقَى لِأَحَدٍ بَعْدنَا، فَسَبِيلُ مَنْ فِيهَا سَبِيلُ الْمَاضِينَ مِنْ أَهْلِهَا.
انتهاك الحُرماتِ:
قال تعالى في محكم كتابه وجليل خطابه: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾.
في إطار هذه الآية الشّريفة أود الإشارة إلى الحرمات التي تعني: ما لا يحل انتهاكها ويجب تعظيمها والقيام بالحقوق المقررة شرعا تجاهها، وهي -بلحاظ من اللحاظات- كما في بعض النّصوص ثلاث حُرمات، ففي صحِيحةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلامُ) أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حُرُمَاتٍ ثَلَاثٍ لَيْسَ مِثْلَهُنَّ شَيْءٌ: كِتَابُهُ، وَهُوَ حِكْمَتُهُ وَنُورُهُ. وَبَيْتُهُ الَّذِي جَعَلَهُ قِبْلَةً لِلنَّاسِ، لَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ تَوَجُّهاً إِلَى غَيْرِهِ. وَعِتْرَةُ نَبِيِّكُمْ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ)».
وقريب منه عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ حُرُمَاتٍ ثَلاثٍ لَيْسَ مِثْلَهُنَّ شَيْءٌ كِتَابُهُ وهُوَ نُورُهُ وحِكْمَتُهُ وبَيْتُهُ الَّذِي جَعَلَهُ لِلنَّاسِ قِبْلَةً لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ أَحَدٍ وَجْهاً إِلَى غَيْرِهِ وعِتْرَةُ نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ)».
ويمكن التّعرف على هذه الحرمات الثلاث ومعنى انتهاك هذه الحرمات ممّا ورد عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) يَقُولُ: «يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَةٌ يَشْكُونَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: الْمُصْحَفُ وَالْمَسْجِدُ وَالْعِتْرَةُ، يَقُولُ الْمُصْحَفُ: يَا رَبِّ حَرَّقُونِي وَمَزَّقُونِي. وَيَقُولُ الْمَسْجِدُ: يَا رَبِّ عَطَّلُونِي وَضَيَّعُونِي. وَتَقُولُ الْعِتْرَةُ: يَا رَبِّ قَتَلُونَا وَطَرَدُونَا وَشَرَّدُونَا، فَأَجْثُو لِلرُّكْبَتَيْنِ لِلْخُصُومَةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ لِي: أَنَا أَوْلَى بِذَلِكَ».
وعَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلامُ) أَنَّهُ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ يَشْكُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْمُصْحَفُ، وَالْمَسْجِدُ، وَالْعِتْرَةُ، يَقُولُ الْمُصْحَفُ: يَا رَبِّ حَرَّقُونِي وَمَزَّقُونِي. وَيَقُولُ الْمَسْجِدُ: يَا رَبِّ عَطَّلُونِي وَضَيَّعُونِي. وَتَقُولُ الْعِتْرَةُ: يَا رَبِّ غَصَبُونِي وَطَرَدُونِي وَشَرَّدُونِي».
وعَنْ عِيسَى بْنِ دَاوُدَ، عَنْ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلامُ): «فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾، قَالَ: هِيَ ثَلَاثُ حُرُمَاتٍ وَاجِبَةٍ، فَمَنْ قَطَعَ مِنْهَا حُرْمَةً فَقَدْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ: الْأُولَى: انْتِهَاكُ حُرْمَةِ اللَّهِ فِي بَيْتِهِ الْحَرَامِ. وَالثَّانِيَةُ: تَعْطِيلُ الْكِتَابِ وَالْعَمَلُ بِغَيْرِهِ. وَالثَّالِثَةُ: قَطِيعَةُ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ مِنْ فَرْضِ مَوَدَّتِنَا وَطَاعَتِنَا».
انتهاكُ هذه الحرمات هو ممّا نعيشه في هذه الأيام وفي الأيام السالفة وجيلاً بعد جيل ظلّ هذه السّلطة الحاكمة في البحرين، والحديثُ لا يسع لبيان انتهاكها لهذه الحرمات الثلاث، سأقف فقط لتسليط الضّوء على انتهاك الحرمةِ الثّالثة من قبلها، وهي قطيعة ما أوجبَ اللهُ تعالى من فرض مودّةِ آل محمّد (صلّى الله عليه وآله) وطاعتِهم، وذلكَ لأنّها قد كشّرت عن أنيابها في قضم وتهشيم دين وتعاليم أهل البيت (عليهم السّلام) -الذي يعتقد به المكوّنُ الأكبرِ منْ أبناءِ شعبِ البحرين-، ومؤشّراتِ هذا التّهشيم والقضم أمورٌ كثيرة جدّاً، أُشير إلى بعضٍ منها:
الأول: الهيمنة على سلك القضاءِ المستقل الذي كان يُدير شؤون أتباع أهل البيت (عليهم السّلام). كان يديره رجالات مأمونة متقية عالمة بصيرة من اختيار الناس ، وقد تحوّل اليوم لدائرة محكومة بأجندة السّلطة في جميع مفاصله، وحُصر الحكم وفق شريعة أهل البيت (عليهم السّلام) في قضايا محدودةٍ جداً، وأعطي زمام باقي قضايا المواطن الشيعي لسلكِ قضاءٍ لا يمتّ إلى الإسلام ولا يمت القانون بصلة، فيحكم بأحكام مخالفة للقوانبن الأرضية الإنسانية فضلاً عن مخالفته للقوانين الشّرعيّة السّماوية. والشواهد على هذا كثيرة لا يمكن أن تُحصىو
الثاني: الهيمنة على أوقاف أتباع أهل البيت (عليهم السّلام) والتّصرّف في أموالها بغير وجه حقٍّ وبما لا يصبّ في مصلحة وضع الواقفين، ، و كأنه مالٌ مباح لها تتصرف به كيفما تشاء، بل وتصادر الكثير من الأراضي الموقوفة بحجّة أن هذه الأراضي ليس لها وثائق الشهود عليها والوثائق عليها قبل وجود هذه العائلة الحاكمة على هذه الأرض ولكن تسويف السّلطة من حين لآخر، وكأنه استهداف مقنن حتى يصل إلى هذه المرتبة التي تصادر فيها هذه الموقوفات وتستباح من هذا وذاك.
الثالث والأخير وكما ذكرت، استقراء هذه الباب طويل جداً وإنما هي عينة لبيان أن هذه السلطة تستهدف الطائفة الشيعية في وجودها كله وفي كل الأبعاد الموجودة على أرض هذا الوطن: هدم عشرات المساجد. سوّت بها الأرض بحجّة أنّ لا وثائق عليها، ووجود بعضها في سنينه وعمره يفوق عمر هذه العائلة الحاكمة على هذه الأرض. تذكرني بالصهاينه، وهو فعل الصهاينه في تدمير بيوتالناس بحجة انها مخالفه للقانون وفعلهم فعل الصهاينه في بيوتالله سبحانه وتعالى. هذا التصرّف من السّلطة تصرّفٌ طائفيّ مقيت جائرٌ، يؤكّد أنّ هذا السلوك ليس تصرّفاً عابراً يخدم أجندة سياسيّة طارئة في ظرف من الظروف ، يؤكد أنه يؤكد انه فيالوقت الذي تُبنى المساجد الكثيرة في مختلف أنحاء الوطن بل فيواجهات مناطق هذا الوطن تمنع أن تٌعطي اجازة لبناء مسجدلاتباع اهل البيت وتضيق عليهم بينما تبيح للاخرين أن يبنواالمساجد حتى في قعر مناطقنا. هذا يكشف عن انها سياسةممنهجة، سياسة طائفية مقيتة تعيشها هذه الارض.
اكتفي بالاخير:
اعتقال العشرات من علماء أتباع أهل البيت (عليهم السّلام). فيهم علماء كبار فقهاء يمثلون واجهة هذه الطائفة. -السلطة- لاتعطي أي قيمة لهؤلاء، مما يعني أنها لا تعطي أي قيمة لهذاالمكون الأكبر على هذا هذه الأرض، في الوقت الذي تعطي حقرأس الدولة وتجعله ذاتاً مصانةً لا تمس، تجعل كبار علماء هذهالطائفة على هذه الأرض مسبيين محقرين على أيدي تفاهات. اعتقال هؤلاء العلماء بطريقة مذلّة مهينة مشينة غير إنسانيّة وترفع عقيرتها بأنها دولة القانون، بأنها الدولة التي تصون الإنسان، بأنها الدولة التي تحترم الحريات. هذا حال كبار علماء الطائفة فما حال المواطن العادي المسكين؟! الذي يُكبل ويُضرب ويُهان ويُعذب حتى يُقتل في السجون. هذا حال كبار علماء الطائفة في هذا البلد. لم يُراع فيها قانون ولا حقوق إنسانٍ، وقد تبيّن لكلّ النّاس أنّ القانون الذي تمارسه السّلطة هو قانونُ الغاب، هو القانونُ الذي يجعل المواطنَ مُدانا قبل أن تثبت براءته، وليس بريئا حتى تثبت إدانته.. وفي أثناء الاعتقال لا تقتصر على ترويع المواطن ممّن تشتهي إدانته في الأساس ظلماً وعدواناً، بل ويُروعُ -أيضاً- كلُّ من ينتسبُ إليه من نساءٍ وأطفالٍ وأقرباءَ بل وحتى محيط السكن الذي يسكنه هذا المواطن. فيُعمم الرعب على كل منينتسب الى من تشتهي ادانته وظلمه.
نعتبر هذا كله انتهاكاً لحرمة العترة الطاهرة من آل محمد (ص). لماذا؟ لنصوص كثيرة اشير لفكرة أو أقرب الفكر بنصواحد منها: ورد عَنْ عَلِيِّ بْنِ شَجَرَةَ: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: «لِلَّهِ (عَزَّ وجَلَّ) فِي بِلَادِهِ خَمْسُ حُرَمٍ: حُرْمَةُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ)، وَحُرْمَةُ آلِ الرَّسُولِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، وَحُرْمَةُ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَحُرْمَةُ كَعْبَةِ اللَّهِ، وَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ».. هنا لا مُنافات بين هذا النص والنصوص المتقدمة التي ذكرت أنّ الحرمات ثلاث، لأنّ حرمة العترة هي حُرمةُ الله، وحرمةُ رسولِ الله (صلّى الله عليه وآله) وحرمةُ من يتوالهم،ومعاداة من يتولاهم فيهم هي حرمتهم وانتهاكها انتهاكهم. ومعاداة من ينتسب إليهم في الولاء ويعادى على هذا الأساس، يُعادى على أساس الولاء، ويُعادى على أساس حبه لمحمد وآل محمد (ص) هو انتهاك لحرمة محمد وآل محمد. ولذا ورد في أخبار أشير بشكل سريع لخبرين. عَنْ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ، -أريد أن أؤسس لهذا العمنى ببعد روائي- قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلامُ)يَقُولُ: «لَيْسَ النَّاصِبُ مَنْ نَصَبَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، لِأَنَّكَ لَا تَجِدُ أَحَداً يَقُولُ: أَنَا أُبْغِضُ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ، وَلَكِنَّ النَّاصِبَ مَنْ نَصَبَ لَكُمْ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّكُمْ تَتَوَلَّوْنَا أَوْ تَتَبَرَّءُونَ مِنْ أَعْدَائِنَا».
وقريب منه ما عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلامُ) قَالَ: «لَيْسَ النَّاصِبُ مَنْ نَصَبَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ لِأَنَّكَ لَا تَجِدُ رَجُلًا يَقُولُ: أَنَا أُبْغِضُ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ، وَلَكِنَّ النَّاصِبَ مَنْ نَصَبَ لَكُمْ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّكُمْ تَتَوَلَّوْنَّا، وَأَنَّكُمْ مِنْ شِيعَتِنَا»..
إنّ النّاصبيّ الذي نعرفه هو من يعادي أحدًا من أئمة أهل البيت (ع)، من يعادي محمداً والعترة من آل محمد(ص)، يُعلن عداوته! مثل هذه النصوص تُبين أن هناك أعداء لا يُعلنون العداء لمحمد وآل محمد وإنما يُعلنون العداء لشيعتهم لأنهم محبون لمحمد وآل محمد(ص) لأنهم موالين لمحمد وآل محمد (ص). على هذا الأساس المعادي لشيعة محمد وآل محمد لموالتهم لمحمد وآل محمد هو من النواصب في مفهوم الروايات، ومن المعادين لمحمد وآل محمد، وترجع حينئذ عداوته لجحوده للنبي محمد (ص) لان مودة محمد وآل محمد (عليهم السّلام) من ضروريات الدّين، وإعلان العداوة لهم ولو بشكل مبطن هو في الواقع نقض لضرورية من ضروريات الدين والمعادي. قال الله عز وجل: ﴿قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى﴾.
قد تناهى إلى الأسماع أن علماء الشيعة في البحرينقد تم تعذيبهم وإهانتهم وإيذاؤهم واتهامهم كذباً وزوراًلولائهم محمداً وآل محمد. معاداة السلطة لهم معاداةلمحمد وآل محمد صلوات الله عليهم. وإلا فما يعنيتحقير العلماء وتعذيبهم بسب أهل البيت؟! ماذا يعنيإيذائهم وتحقيرهم بسب أئمتهم؟! أليست هذه معاداهلمحمد وال محمد؟!
لهذا أرفع الصوت عالياً بضرورة التوقف عن اهانة دينمحمد وآل محمد، والتوقف عن شتم أئمة محمد وآلمحمد.من سب عترته فقد سب محمداً، من آذى عترة محمد فقد آذى محمدا صلى الله عليه واله. وشنُالعداوة على العترة هو شن العداوة على محمد وآلمحمد. وإن عدم التوقف واستمرار هذه المنهجية يعنياستمرار منهجية السلطة في معاداة محمد وآل محمدصلوات الله عليه.
لذا إن أرادت أن تبدي حسن النوايا لاتباع محمد وآلمحمد فلتعلن عن استنكارها ولتفصل كل من يهين دينمحمد وآل محمد من أجهزتها، وان لم تفعل فهذا يعنياصرار على معاداة أهل البيت صلوات الله عليهمونصرة معاديهم الذين يعذبون علمائنا في السجون. على السلطة ان لم تكن معادية للعترة أن توجه أجهزتهاالمجرمة التي تهين المذهب لتترك هذا الفعل الشنيع.
إن المؤمن مطمئن بنصر الله أهل البيت صلواتالله عليهم ونصره أوليائهم. ففي معتبرة مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ:«إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وتَعَالى يَقُولُ: مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيّا فَقَدْ أَرْصَدَ لِمُحَارَبَتِي، وَأَنَا أَسْرَعُ شَيْءٍ إِلى نُصْرَةِ أَوْلِيَائِي»، ولمزيد من النّصرة أوصي إخواني وأخواتي ونفسي باستعمال أعظم سلاح على وجه هذه الأرض وهو سلاح الدّعاء، فعَنِ السَّكُونِيِّ: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: «قَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ): أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلى سِلَاحٍ يُنْجِيكُمْ مِنْ أَعْدَائِكُمْ، ويُدِرُّ أَرْزَاقَكُمْ؟ قَالُوا: بَلى، قَالَ: تَدْعُونَ رَبَّكُمْ بِاللَّيْلِ والنَّهَارِ؛ فَإِنَّ سِلَاحَ الْمُؤْمِنِ الدُّعَاءُ».
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْبَجَلِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): «إِنَّ الدُّعَاءَ أَنْفَذُ مِنَ السِّنَانِ». أوصي إخواني وأخواتي ونفسي أن يستعملوا ما هو أنفذ من السنان، سيما الدعاء الذي يوصي به المؤمنون وأوصى به أهل البيت، دعاء الإمام الهادي (ع) على المتوكل فهو من الأدعية التي لا ينبغي أن تُهمل وأخيراً أن نُكثر الصلاة على محمد وآل محمد لقضاء حاجتنا في فكاك أسرانا سيما العلماء سيما المظلومينوالمضطهدين جميعاً
وآخر دعوانا ﴿أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾، وصلّى اللّه على محمّد وعلى أهل بيته الطيّبين الطّاهرين.





