العنوان: زيارة الإمام الحسين (ع) عن خوف – المحاضر: الشيخ عادل الشّعلة – 24/7/2026.

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، وبه نستعين.. الحمد للّه الّذي يكلّ الّلسان عن إحصاء نعمائه، وسوابغ الآئه، ونعت جلاله، والصّلاة والسّلام على أشرف خلقه، وخاتم أنبيائه محمّدٍ المصطفى، وعلى أهل بيته الّذين أذهب اللّه عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا.

أشهد أن‏ لا إله‏ إلّا اللّه، وأنّ محمّداً عبده ورسوله خاتم النّبيّين، وأنّ وصيّه خير الوصيّين‏، وأنّ‏ الأئمة من ولده حجج الله إلى يوم الدّين وورثة علم النّبيّين (صلوات الله ورحمته وسلامه وبركاته عليهم أجمعين).

قال تعالى: ﴿قل لا أسألكم عليه أجرًا إلّا المودّة في القربى ومن يقترف حسنةً نزد له فيها حسنًا إنّ اللّه غفورٌ شكورٌ﴾[1].. بدأ زحف العاشقين المليونيّ نحو قبر ابن بنت رسول الله (صلّى الله عليه وآله).. زحفٌ يتجلّى في طريقه صنوف ألوان المودّة للعترة الطّاهرة مالاً وجهداً ونفساً وقلباً وروحاً، ومن أسمى الصّنوف: صنف التّضحويين الذي زحفوا إلى كربلاء على طريق خوف الضّرر -حين شخّص لهم فقيههم-، فكان تميّزهم على قدر خوفهم، فعن محمّد بن مسلمٍ، قال -في حديثٍ-: «قال لي أبو جعفرٍ محمّد بن عليٍّ (عليه السّلام) هل تأتي قبر الحسين (عليه السّلام)؟ قلت: نعم، على خوفٍ ووجلٍ. فقال: ما كان من هذا أشدّ، فالثّواب فيه على قدر الخوف. ومن خاف في إتيانه، آمن اللّه روعته يوم القيامة ﴿يوم يقوم النّاس لربّ العالمين﴾[2]،‏ وانصرف بالمغفرة، وسلّمت عليه الملائكة، وزاره النّبيّ (صلّى الله عليه وآله) ودعا له، وانقلب بنعمةٍ من اللّه وفضلٍ لم يمسسه سوءٌ، واتّبع رضوان اللّه»[3].

الرّواية صرّحت على أنّ مقدار الخوف هو ميزانٌ في حجم الثّواب، فيرتفع بارتفاعه، ولم تضع سقفاً لمقداره، الأمر الذي يعني أنّه كلّما ارتفعت نسبة خوف الضّرر ارتفعت معه درجة الثّواب عند الله تعالى المنعم المفضل، وتؤيّده تلك الأخبار التي تبيّن أنواع الضّرر المتوقّع من درجاته الدّانية إلى درجاته المرتفعة، وأشير إلى الأنواع الآتية:

النّوع الأوّل: ضرر فقدان المال عند تحقّق الزّيارة أو عدمها: المؤمن والمؤمنة قد يسعيان من أجل الزّيارة مع مظنّة الضّرر المالي،  يتوقع الضرر يتوقع أن يخسر المال، كمن ينفق المال لشراء تذاكر السّفر وهي تكلفه غالياً، سيما لإن لم يكن الطريق مستقيماً ويتطلب التكلف والانتقال من بلد إلى بلد من أجل أن يصل إلى قبر ابن بنت رسول الله. وربما يتعرّض لمانع من الموانع، لمنانع حكومي، لمانع، لكنّ كلّ ذلك لم ، لأنّ التجارة مع الله تعالى في طريق المودّة والولاء، في طريق المحبة في طريق العشق في طريق التوجه نحو الطهر والكمال. ورد عن هشام بن سالمٍ، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) أنّ رجلاً أتاه فسأله عمّا لزائر والدهٍ -فقال فيما قال-: «قلت: فما لمن يجهّز إليه ولم يخرج لعلّةٍ تصيبه [لقلّة نصيبه‏]؟. قال: يعطيه اللّه بكلّ درهمٍ‏ أنفقه مثل أحدٍ من الحسنات« (في طريق الحسين ليست هناك خسارة، في طريق الحسين ليس هناك خوفٌ على مال)

«ويخلف عليه أضعاف ما أنفقه، ويُصرف عنه من البلاء ممّا قد نزل ليصيبه ويُدفع عنه، ويحفظ في ماله»[4].

الروايات متعددة في هذا الاطار واختصر الحديث بالاعتراض عنها، نعم للك من يُنفق في سبيل زيارة الخسين (ع) هناك عِوض وهناك بدل وهناك عطاء.

النّوع الثّاني: ضرر الأذى النّفسيّ: هذا الضّرر من أكثر ما يقع على أتباع أهل البيت (عليهم السّلام) سيما من أهل البحرين سواء كان عند خروجهم من حدود بلدهم أو من خلال البلدان المجاورة التي تمعن في الأذى بحس بكل ظرف وبحسب كل زمان يشتد هذا الأذى ويشتد هذا الضرر. تُخضعهم للتفتيش المؤذي، تُخضعهم للتأخير المؤذي الطويل المٌرهق في تلك الصحراء الحارة إمعاناً في الأذى. هذا النّوع من الضرّر رخيص في سبيل العاشقين رخيصٌ في سبيل زيارة الحسين الشّهيد (عليه السّلام)، هؤلاء محط عناية الإمام الصادق (ع)، عن معاوية بن وهبٍ، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) -في مناجاته المعروفة المشهورة لزوّار قبر أبي عبد اللّه‏ الحسين (عليه السّلام)-، قال: «اللّهمّ إنّ أعداءنا عابوا عليهم‏ خروجهم، فلم ينههم ذلك عن‏ الشّخوص‏[5] إلينا، وخلافاً منهم‏ على‏ من خالفنا، (منع ما في منع) فارحم تلك الوجوه الّتي قد غيّرتها الشّمس (هنيئًا لتلك الوجوه المشمولة بدعاء الإمام الصادق) وارحم تلك الخدود الّتي تقلّبت على‏ حفرة[6] أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، وارحم‏ تلك الأعين الّتي جرت دموعها رحمةً لنا، وارحم تلك القلوب الّتي جزعت واحترقت لنا، وارحم‏ الصّرخة الّتي كانت لنا.. اللّهمّ إنّي أستودعك تلك الأنفس وتلك الأبدان حتّى‏ نوافيهم‏ على‏ الحوض يوم العطش» فما زال وهو ساجدٌ يدعو بهذا الدّعاء»[7].

فـأي مكسبٍ وأي عطاء وأي نظرة عند الأئمة لهؤلاء، أي نظرة لهؤلاء عند إمام زماننا (ع). هو ينظر إلى هؤلاء، ينظر إلى خوفهم، ينظر إلى جهدهم، ينظر إلى عطائهم وحتماً يشملهم دعاؤه.

النّوع الثّالث: ضرر فقدان الحريّة والتّكبيل بالأغلال: عن هشام بن سالمٍ -وكل الكلام في بيان آفاق الخوف الذي أشار إليها أهل البيت- عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) أنّه سئل -في حديثٍ- عن زيارة الحسين (عليه السّلام)، فقيل: «مّا لمن حبس في إتيانه؟ (يتوقع في سفره في مخالفته من يُخالف، يتوقع أن يُعتقل)  قال: له بكلّ يومٍ يحبس ويغتمّ فرحةٌ إلى يوم القيامة، فإن ضرب بعد الحبس في إتيانه، كان له بكلّ ضربةٍ حوراء، وبكلّ وجعٍ يدخل على بدنه ألف ألف حسنةٍ، ويمحى بها عنه ألف ألف سيّئةٍ، ويرفع له بها ألف ألف درجةٍ، ويكون من محدّثي رسول اللّه (صلّى الله عليه وآله) حتّى يفرغ من الحساب»[8].

النّوع الرّابع وأختم به: ضرر فقدان الحياة: عن هشام بن سالمٍ، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) أنّه سئل -في حديثٍ- عن زيارة الحسين (عليه السّلام)، فقيل: «ما لمن قتل عنده، جار عليه سلطانٌ فقتله؟ (هنيئاً لشهداء شلمجة الذين ذهبوا في هذه الأيام شهداء على يد الصهيوني الأمريكي الناصبي. تضرجوا بدمائهم ارتحلوا إلى الله مغدورين. ما لمثل هؤلاء؟) قال: أوّل قطرةٍ من دمه يغفر له بها كلّ خطيئةٍ. وتغسل طينته الّتي خلق منها الملائكة حتّى تخلص كما خلصت الأنبياء المخلصين [المخلصون‏]، ويذهب عنها ما كان خالطها من أجناس طين أهل الكفر. (الإنسان يكدح ويعمل ويصلي ويتعبد حتى يصل غلى هذه المقامات، ولذا طوبى لمن وفقه الله للشهادة في طريق الحسين(ع)) ويغسل قلبه، ويشرح صدره، ويملأ إيماناً، فيلقى اللّه وهو مخلصٌ من كلّ ما تخالطه الأبدان والقلوب. ويكتب له شفاعةٌ في أهل بيته وألفٍ من إخوانه. وتولّى الصّلاة عليه الملائكة مع جبرئيل وملك الموت، ويؤتى بكفنه وحنوطه من الجنّة »[9].. والرواية طويلة يمكن لمن يحب أن يراجعها.

ما ذكر من عناوين مختصرةٍ هو لمجرّد بيان: أنّ لشعيرة زيارة الأئمة (عليهم السّلام) و لشعيرة زيارة الحسين (ع) من المكانة هو أن حكمها ليس كباقي الأحكام الشّرعية. شعيرةٌ قد تفدّم الدّماء من أجل صيانتها، وتشخيص ذلك بيد الفقيه، وإن وفّق الله تعالى ربما أُكمل في بيان هذا الموضوع في أن زيارة الإمام الحسين (عليه السّلام) ليست مشمولة بعمومات التّقية وليست مشمولة للنّهي عن إلقاء النفس إلى التهلكة أم أنها خارجة عن ذلك تخصصاً وتخصيصاً.

حكومة الهيمة على الدّين:

من الأمور المأساويّة التي يعيشها الوطن هو أنّ الحكومة -تستثمر الظرف العصيب الذي يمرّ به الإسلام، وهذه الدولة الكريمة، وهذا الاعتداء من الدول الطاغوتية، والذي يمر به الوطن نتيجة تحالف هذه السلطة مع الصّهيونيّة في الاعتداؤ على هذه الدولة المباركة- هي تستثمر هذا الظرف بحيث تتدخّل في كلّ صغيرة وكبيرة تتعلّق بشؤون الدّين وبشؤون أتباع أهل البيت (عليهم السلام)، لدرجة أنّها غيّرت اسم دائرة الأوقاف الجعفرية في سيستها الجديدة وأسمتها دائرة الشّؤون الجعفرية، إيحاء للهيمنة عىل كل مفصل من مفاصل شؤون أتباع أهل البيت(ع) وهي دائرة أولاً دائرة حكوميّة تابعةٌ لوزارة الداخليةـ ولذل هي شأنها شان وزارة الداخليةـ لا ولاية لها، لا قيمة لها، لا اعتبار لها.

الملحوظ هو أنّه في الوقت الذي يمكن لكلّ مواطنٍ ومجنّسٍ ومقيمٍ من السّفر إلى أيّ بلدٍ يريد حتّى لفلسطين المحتلّة من الصّهاينة إلاّ المواطن البحرانيّ الأصيل من أتباع أهل البيت (عليهم السّلام) فيضيّق عليه في سفره وإيابه لزيارات أئمّته، يتوقّع أن يحقق معه أو يتوقّع يتهم أو يتوقّع يفترى عليه أو يكبّل أو يحقّر ويهان حتّى من دول ما يسمّى بمجلس التّعاون؟! وهو في الواقع مجلس تعاون للتآمر الطّائفي، وهذا ما نتلمسه في ذهابنا وإيابنا، نحن غرباء في هذه الأوطان.

اذهب أيها المواطن والمقيم بكلّ حريتك إلى أيّ بلدٍ تريد، لتترفه أو تفجر أو تفسق أو تلحد فكلّ ذلك مباحٌ لك بلا قيد أو شرط، إلاّ إن أردت السّفر إلى زيارة أئمّة أهل البيت (عليهم السّلام) فأنت ممنوعٌ من السّفر، وربّما نسمح لك بإذن.

اذهب أيها المواطن والمقيم بكلّ حريتك إلى أيّ بلدٍ تريد، إلى بريطانيا إلى أمريكا إلى الصهيونيّة حتّى لو أردت أن تتدربّ وتكون عميلا للإنجليز وتكون عميلا للأمريكان وتكون عميلا للصهيونية إلاّ إن أردت السّفر إلى زيارة أئمّة أهل البيت (عليهم السّلام) فأنت ممنوعٌ من السّفر وربّما نسمح لك بإذنٍ.

يمكن الجزم على أنّ الحكومة لن تستمّر في المنع وإنّما هي خطوةٌ تكتيكيّة لتحقّق الهيمنة الكاملة على حركة شعيرة زيارة العترة الطّاهرة في كلّ تفاصيلها، هي تمنع حتى يتدخل هذا وذاك، ويتوسط هذا وذاك، وتُعطي اعتباراً لهذه وذاك، ثم تقول أجزنا لكم وأذنّا لكم بهذه الشروط أو بتلك الشروط. وإن كان ظاهر أمرها إلى الآن لم ترفع المنع، وتفجر في طائفيتها وفي خصومتها.

هذا ما حذّرت منه القيادة الحكيمة، قبل زمنٍ طويلٍ قد قال آية الله الشّيخ عيسى أحمد قاسم (دام ظلّه): أنّ «توقيف زيارة الأئمّة الأطهار على الإذن الوضعيّ -كما ذهبت إليه وزارة الدّاخليّة في البحرين- نسخٌ للحكم الشّرعيّ، وهو من أكبر المحرّمات، وجرأةٌ شديدةٌ على حاكميّة الله العزيز الجبّار.. معنى هذا الحكم الوضعيّ: أنّ الجواز والاستحباب والوجوب لا بيد الرّب وإنّما بيد عبيده، وهل هذا هو الإسلام؟!»[10].

هذا الرأي من شخصٍ فقيه بصير، ينبغي على المؤمنين والمؤمنات الحذر من مخالفته، ولأهمّية كلامه أشير بشكل عاجل إلى نقطتين. أقف لتحليل بعض جوانبه في نقاط حتّى يكون المؤمن والمؤمنة على بصيرة من موقفهما الشّرعي ولا تستغل منهما عاطفة الولاء لأهل البيت (عليهم السّلام) فيما يضرّ الشّعيرة على المستوى القريب والبعيد:

النّقطة الأولى: في بيان كون زيارة الأئمّة (عليهم السّلام) حكم شرّعي: ورد في الحث عليها أخبار كثيرة جدّاً، لكن ما أغبر أن أشير إليه أن الفقهاء اختلفوا فيه -حُكم الزيارة-  في استقراء ناقص يمكن القول أن حكم الزيارة عند فقهاء أتباع أهل البيت على نوعين: النوع الأول: أن الزيارة استحبابٌ مؤكد. النوع الثّاني: أن الزيارة واجبة.

الفتوى بالوجوب عند البعض هي وجوب عيني، وعند آخرين وجوب كفائي، وربما يقال -العبارات ليس واضحة ولكن على مستوى الاحتياط الوجوبي- في الواقع وددت أن أشير إلى كلمات الفقهاء لأبيّن أن الحكومة تعبث في منع الناس في أن تعمل بما يجب عليها أو بما يُستحب. أنت يُمكنك أن تعطي من تشتهي أن يفعل وتمنع من تشتهي أن لا يفعل، تتحكم في احكامنا الشرعية في هذا الإطار.

أشير فقط إلى رأيٍ واحد وأختم بهذه هذه النقطة. وهو رأيُ الشيخ حسين العصفور العلامة. قبل هذا لا بأس أن أشير إلى رأي الشيخ المفيد، كان في عبارة عنده وجوب مٌطلق ثم بيّن حد الوجوب من خلال رواية معينة. رواية يرويها عن أبي أيّوب‏، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: «حقٌّ على الغنيّ أن يأتي قبر الحسين (عليه السّلام) في السّنة مرّتين وحقٌّ على الفقير أن يأتيه في السّنة مرّةً»[11].

الآن قد يُفهم أن الشيخ المفيد يُوجب على الغني أن يسافر إلى الحسين في السنة مرتين وعلى الفقير مرة واحدة. الشاهد ان الفقهاء محل خلاف في هذا المعنى ومنهم من يُوجب، وفي هذا الإطار وقال حسين آل عصفور في كتاب فتاواه سداد العباد: «تجب زيارة الحسين (عليه السّلام) على الرّجال والنّساء من القادرين على ذلك للتعبير في جملة من المعتبرة وغيرها بأنه فريضة واجبة على الرجال والنّساء (هل اكتفى؟) ومن لم يقدر على ذلك فليجهز غيره»[12].

النّقطة الثّانية: ما أريد أن أقوله أنّ الشيخ القائد الشيخ الفقيه ذكر نقاطً مهمة  أشار إلى أن «معنى هذا الحكم الوضعيّ: أنّ الجواز والاستحباب والوجوب لا بيد الرّب وإنّما بيد عبيده»[13]، على هذا الأساس يتحمّل جميع أتباع أهل البيت (عليهم السّلام) عدم تمكين الحكومة من مصادرة الحكم الشّرعي من الوجوب أو الاستحباب، من يد الرّب المتعال إلى الحكومة التي تريد أن تشرع في قبال شريعة الله تعالى وتمنع وتُعطي وتسمح.. ت

تمكين السّلطة هو في الحقيقة إعانة لها في أكبر المحرّمات -كما عبّر روحي له الفداء-، وإعانة لها في جرأتها على حاكميّة الله. وأرغب أن أنّوه أنّ هذا التّمكين قد يكون مباشراً كمن يسفّه الحكم الشّرعي أو يشيع أحيانًا حكماً شرعيّاً مضاداً لا أساس له أو يأخذ إجازة لنفسه أو لغيره أو لمجموعة من الناس، كلّ ذلك مساعدة لتمكين الحكومة من الهيمنة على التّشريعات الإلهية لتمنع من تشتهي في إقامة الواجب أو المستحبّ الذي افترضه الله ، وتسمح لغيره كما تشتهي، قال تعالى: ﴿تعاونوا على البرّ والتّقوى‏ ولا تعاونوا على‏ الإثم‏ والعدوان واتّقوا اللّه إنّ اللّه شديد العقاب‏﴾[14].. أي : تعاونوا -في معنى من المعاني- على النّهي عن منكر الحكومة بالمقدور، ولا تعاونوا على تمكين الحكومة من منكر هيمنتها على التّشريعات الدّينيّة، فتكون هي الوليّ من دون الله.

المسألة جدّ خطيرة تتعلّق بمصير جميع أتباع أهل البيت (عليهم السّلام) على أرض الوطن -وليس شأنا شخصيّاً يمكن لصاحب وظيفة في الدّولة في دائرة الأوقاف أو صاحب حملة- أن يخالف حكماً شرعياً من منطلق مصلحة أو جبنٍ، فتكون العاقبة عليه وحده، بل إنّ ثقل المعصية كبير وخطير يجعله في ركاب الظّالمين، وقد قال تعالى: ﴿ولا تركنوا إلى الّذين ظلموا فتمسّكم النّار وما لكم من دون اللّه من أولياء ثمّ لا تنصرون﴾[15]. من أخطر ما نعيشه في هذا الزّمن هو أن يتصدّى من لا صلاحيّة فقهيّة له في تشخيص موضوعات الأحكام الشّرعية ويفتي على أساس تشخيصه.. عن مسعدة بن صدقة، قال: قال لي جعفر بن محمّدٍ (عليه السّلام): «من‏ أفتى‏ النّاس برأيه فقد دان بما لا يعلم، ومن دان بما لا يعلم فقد ضادّ اللّه حيث أحلّ وحرّم فيما لا يعلم»[16].

وعن أبي عبيدة الحذّاء، عن أبي جعفرٍ (عليه السّلام) قال: «من أفتى النّاس بغير علمٍ ولا هدًى من اللّه، لعنته ملائكة الرّحمة، وملائكة العذاب، ولحقه وزر من عمل بفتياه‏»[17].

هذا يشمل كلّ من كان لقراره تأثيرٌ إيجابيٌّ أو سلبيٌّ على الشّعائر الحسينيّة، فيرى برأيه أنّ هذا الشيء لصالح الشّعائر أو لضررها ويتخذ الموقف على أساس رأيه لا على أساس رأي الفقيه الذي يرجع إليه في الحوادث والواقعة، الأمر الذي يجعله سائراً بغير غطاء شرعيّ حتّى لو انطلق بحسن نيّة ومن أجل مصلحة الشّعائر.. ارجعوا في أمور دينكم إلى من تقلّدونه في الأخذ بها.. كلّ يرجع إلى مقلّده.

و﴿الحمد للّه ربّ العالمين‏﴾، ﴿والعاقبة للمتّقين﴾.


[1]. الشّورى: 23.

[2]. المطففين: 6.

[3]. كامل الزيارات لابن قولويه: 126 ب45 ح5.

[4]. كامل الزيارات لابن قولويه: 123 ب44 ح2.

[5].« الشُخوصُ»: السير من بلد إلى بلد، وشَخَصَ، أي ذَهَبَ وسار.

[6] ( 1). في« بف» وكامل الزيارات والثواب:« قبر». وفي« جن» وحاشية« بث»:« حضرة».

[7]. الكافي للكليني -دار الحديث-: ‏9 / 330 ح8176.

[8]. كامل الزيارات لابن قولويه: 124 ب44 ح2.

[9]. كامل الزيارات لابن قولويه: 124 ب44 ح2.

[10]. آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم  AyatollahQassim – 5 Jun 24@

[11]. كتاب المزار -مناسك المزار-: ب10 (صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ) 26.

[12]. سداد العباد ورشاد العباد لحسين آل عصفور: 405.

[13]. آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم  AyatollahQassim – 5 Jun 24@

[14]. المائدة: 2.

[15]. هود: 113.

[16]. قرب الإسناد للحميري: 12 ح36.

[17]. المحاسن للبرقي: 1 / 205 ح60.