عنوان كلمة الجمعة: اعرفوا إمام زمانكم / التاريخ: الجمعة 8 ربيع الأول 1448 ه – 21 أغسطس 2026مـ / المحاضر: الشيخ عادل الشّعلة

أَعُوذُ بِاللَّهِ‏ السَّمِيعِ‏ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ.‏. ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم﴾.. الْحَمْدُ لِلَّهِ‏ حَمْداً كَثِيراً نَامِياً جَزِيلًا وَاضِحاً مُنِيراً بُكْرَةً وَأَصِيلًا، أَحْمَدُهُ وَأَسْتَعِينُهُ وَأُومِنُ بِهِ وَأَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ، وَكَفى‏ بِاللَّهِ وَكِيلًا.. الْحَمْدُ لِلَّهِ‏ حَمْداً يَعْدِلُ حَمْدَ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وأَنْبِيَائِهِ الْمُرْسَلِينَ وصَلَّى اللَّهُ عَلَى خِيَرَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ الْمُخْلَصِين‏.. صلّى اللهُ عَلَيْكّ يَا بَقيّةَ اللهِ.. صلّى اللهُ عَلَيْكّ يَا بَقيّةَ اللهِ.. صلّى اللهُ عَلَيْكّ يَا بَقيّةَ اللهِ.. قال تعالى في محكم كتابه وجليل خطابه: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾[1].

في البدء أرفعُ أحرّ التّعازي لمقام ولي الله الأعظم (روحي لتراب مقدمه الفداء) بذكرى شهادةِ والدهِ الإمامِ الْحَسَنِ  الْعَسْكَرِيُّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وأسأل الله أن يُعظّم أُجُورَنَا بِمُصَابِنَا بِأبيهِ‏ (عَلَيْهِ السَّلامُ).

ورد عَنْ عُثْمَانَ الْعَمْرِيِّ، قَالَ:‏ سُئِلَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)‏ -فقال فيما قال:- «ابْنِي م‏ح‏م‏د هُوَ الْإِمَامُ وَالْحُجَّةُ بَعْدِي، مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَعْرِفْهُ مَاتَ‏ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»[2].

من هذا المنطلق تجدر الإشارة إلى أنّه من أوّل الأمور التي يجب على المسلم أن يعرفها بعد معرفةِ خالقهِ سبحانَه وبعد معرفة رسولِ الله (صلّى الله عليه وآله)، هو معرفةُ إمامِ زمانهِ، وقد تواترت النّصوص التي أشارت لهذه المعرفة وربطت إيمان الإنسان بها، فمثلاً ورد في مسند ابن حنبل بإسناده، عن معاوية، قال: قالَ رسولُ اللهِ (صلّى الله عليه [وَآلِهِ] وسلّم): «مَنْ مَاتَ بِغَيْرِ إِمَامٍ مَاتَ مِيتَةُ جَاهِلِيَّةٍ»[3].

وفي مسند أبي داود الطّيالسي بإسناده، عن ابن عمر قال : سمعتُ رسولَ اللهِ (صلّى الله عليه [وَآلِهِ] وسلّم) يقول: «مَنْ مَاتَ بِغَيْرِ إِمَامٍ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةٍ، وَمَنْ نَزَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ»[4].

وفي الإمامة والتّبصرة لابن بابويهِ، بإسناده، الْحَذَّاءُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، يَقُولُ: «مَنْ مَاتَ لَا يَعْرِفُ إِمَامَهُ، مَاتَ‏ مِيتَةَ جَاهِلِيَّةِ كُفْرٍ وَنِفَاقٍ وَضَلَالٍ»[5].

وفي الغيبة للنعماني، بإسناده، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ،‏ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): «‏يَا يَحْيَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ مَنْ بَاتَ لَيْلَةً لَا يَعْرِفُ فِيهَا إِمَامَهُ مَاتَ‏ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»[6].

هذا بعضٌ من روايات كثيرة تُرشد المؤمن لواجبِ معرفَتِهِ بإمامِ زمانهِ، وينبغي القول أنّ الوصول إلى هذه المعرفة بشكل صحيحٍ، هو من أكبر التّحديات التي تواجه المسلم. ومن وصل إلى معرفة إمام الزّمان وولايته، فقد أحرز أكبر النّعم في حياته، فعَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ‏: «قُلْتُ: قَوْلُ اللَّهِ: ﴿لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ‏ النَّعِيمِ﴾[7].‏ قَالَ: قَالَ تُسْأَلُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَمَّا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ)، ثُمَّ بِأَهْلِ بَيْتِهِ الْمَعْصُومِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)»[8].

ما ذُكر كاف كشاهدٍ وإلاّ فالرّوايات كثيرة.

أهمية المعرفة:

معرفة ولي الزّمان نعمة كبرى، ومن وجوه كونها نعمة: أنّ العارف لها قد انتشل نفسَه من جاهلية الكفر والنّفاق والضّلال، بل ويرتقى في مراتب الكمال بكمالات معرفته، فعَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: «مَنْ مَاتَ ولَيْسَ لَهُ إِمَامٌ، فَمِيتَتُهُ‏ مِيتَةُ جَاهِلِيَّةٍ؛ ومَنْ مَاتَ وهُوَ عَارِفٌ لِإِمَامِهِ، لَمْ يَضُرَّهُ تَقَدَّمَ هذَا الْأَمْرُ أَوْ تَأَخَّرَ؛ ومَنْ مَاتَ وهُوَ عَارِفٌ لِإِمَامِهِ، كَانَ كَمَنْ هُوَ مَعَ الْقَائِمِ فِي فُسْطَاطِهِ‏[9]»[10].

ومن وجوه نعمة معرفة ولي الزّمان: أنّ معرفته موجبة لترقي الإنسان في مراتب الكمال بكمالات وصاله، وأُقرّب الفكرة بما ورد في وصال الإنسان بإمامه الرّضا (عليه السّلام) مع المعرفة، فعَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)‏: «يُقْتَلُ حَفَدَتِي‏[11] بِأَرْضِ خُرَاسَانَ فِي مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا: طُوسُ، مَنْ زَارَهُ إِلَيْهَا عَارِفاً بِحَقِّهِ أَخَذْتُهُ بِيَدِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ. قَالَ: قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، وَمَا عِرْفَانُ‏ حَقِّهِ‏؟ قَالَ: يَعْلَمُ أَنَّهُ إِمَامٌ مُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ، غَرِيبٌ شَهِيدٌ. مَنْ زَارَهُ عَارِفاً بِحَقِّهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَجْرَ سَبْعِينَ شَهِيداً مِمَّنِ اسْتُشْهِدَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) عَلَى حَقِيقَةٍ»[12].. أي: كائنا على حقيقة الايمان أو شهادة حقيقية[13].

درجاتُ المعرفةِ:

بعد معرفة إمام الزّمان المنصّب من قبل الله تعالى ستتفاوت كمالات المؤمنين -بلحاظ من اللحاظات- بتفاوت درجات معرفتهم وارتباطهم وانقيادهم لإمام زمانهم، وأُشير إلى درجة من درجات المعرفة، وهي معرفة كون إمام الزمان شاهداً على الخلق، إذ أشارت الكثير من الأخبار إلى هذه الحقيقة وآليتها، منها: عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْهُ (عَلَيْهِ السَّلامُ) قَالَ: تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ يَوْمَ الْخَمِيسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) وَعَلَى الْأَئِمَّةِ (عَلَيْهِ السَّلامُ)»[14].

منها: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ‏ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)‏: «قَوْلِهِ‏: ﴿قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ ورَسُولُهُ والْمُؤْمِنُونَ‏﴾[15]. قَالَ هُمُ الْأَئِمَّةُ تُعْرَضُ عَلَيْهِمْ أَعْمَالُ الْعِبَادِ كُلَّ يَوْمٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»[16].

هذا النّمط من المعرفة يُوجب حذر المؤمنين والمؤمنات من عمل ما يؤذي نبيّهم وأئمتهم وإمام زمانهم، فعَنْ سَمَاعَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَا لَكُمْ تَسُوؤُونَ‏ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ؟ فَقَالَ‏ رَجُلٌ: كَيْفَ نَسُوؤُهُ؟ فَقَالَ: أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَيْهِ، فَإِذَا رَأى‏ فِيهَا مَعْصِيَةً سَاءَهُ ذلِكَ؟ فَلَا تَسُوؤُوا رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ)، وَسُرُّوهُ‏»[17].. قوّةُ الحذرِ واليقظةِ بحسب درجة المعرفة ونزولها من مرتبة العقل إلى مرتبة الإيمان.

التّمسّك بالدّين:

أتوسل لبقية الله (روحي فداه) بأن يجعلنا من همّه، ويشملنا بدعائه بالثّبات على دين جدّه رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، فعَنْ هَانِئٍ التَّمَّارِ، قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)‏: «إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ غَيْبَةً، الْمُتَمَسِّكُ فِيهَا بِدِينِهِ كَالْخَارِطِ لِلْقَتَادِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا بِيَدِهِ‏[18]، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ غَيْبَةً فَلْيَتَّقِ اللَّهَ عَبْدٌ وَلْيَتَمَسَّكْ بِدِينِهِ»[19].

التّمسّك بالدّين يعني أنّ على الشّيعيّ أن يستعدّ للتّمحيص، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): «أَمَا وَاللَّهِ لَا يَكُونُ الَّذِي تَمُدُّونَ إِلَيْهِ أَعْيُنَكُمْ حَتَّى‏ تُمَيَّزُوا أَوْ تُمَحَّصُوا حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْكُمْ إِلَّا الْأَنْدَرُ، ثُمَّ تَلَا: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ‏﴾[20]، الحديث»[21].. النّص يُشير إلى أنّ الظهور لن يتحقّق إلا بعد تمييز وتمحييص، والاستشهاد بالآية الكريمة يُشير إلى أنّ التّمييز والتّمحيص والامتحان إنّما هو في مسألة الجهاد، والجهاد يشمل جهاد النّفس وجهاد العدوّ، فلن يظهر حتّى يتبيّن المخلصون منكم، وهم المجاهدون في سبيل اللَّه لوجه اللَّه‏.. يظهر من هذا أنّ للأمة دور في تعجيل الظّهور أو تأخيره.. أي: أظننتم أيها المؤمنون أنَّ إمامكم يظهر لكم ولم يجاهد المجاهدون منكم فيعلم الله جهادهم.

يقظة المواطن للتّمسك بالدّين:

ممّا ينبغي على المسلم -سيما الشّيعيّ- التّنبه إليه إلى أنّ البلد الذي تحكمه سلطةٌ فاسدة، على أبنائه أن يعيشوا أعلى مستويات اليقظة والحذر، لأنّ السّلطة لن يهمّها حينها إلاّ  مصالحها.. فسادُ الحكم يُضيف عاملاً إضافيّاً للعوامل التي يواجهها الإنسان من أجل التّمسك بدينه وعقيدته، وهو عامل شياطين الإنس، إذ الإنسان في العادة من أجل التّمسك بدينه يواجه هواه ونفسه الأمّارة بالسّوء والشّيطان الرّجيم وأعوانه، وأحياناً بعض شياطين الإنس من أصدقاء السّوء، أمّا في دولة الفساد فينضمّ إلى ذلك كثيرٌ من شياطين الإنس ليفتكوا بإيمان النّاس وأخلاقهم ومصالحهم.

هذا الكلام حقائق واقعيّة يسمعها ويشاهدها ويعيشها النّاس بشكل يوميّ.. فعلى مستوى التّربية والتّعليم مثلاً، فالفساد يستشري في مناهجه وفي بيئته التربوية الفاسدة التي ينتشر في أوساطها الفسق والفجور والإدمان والضّلال الفكري والثّقافي والوطني والسّياسي لتفتك ليس بمستقبل أبنائنا العلمي فقط، بل بمستقبلهم الوظيفي والأخلاقي والصّحي.. واقع تعليميّ لا يأمن المواطن في بيئته على وضعه الصّحي والأخلاقي.. واقع تعليميّ لا يأمن المواطن في منهجه التّعليمي على فقهه وعقيدته وفكره وثقافته النّقيّة، ويكفي مثالاً: عمليّات تزريق المنهج التعليميّ باسمّ التّطبيع مع الكيان الصّهيوني المحتلّ.. لهذا قلتُ بأنّ تمسّك الإنسان يدينه في ظلّ حُكمِ سُلطةٍ فاسدةٍ يحتاج إلى مزيد من اليقظة والحذر.

وعلى مستوى البعد الاقتصادي والعمل، فالبطالة وفق الاختصاص في تفاقم، والدّيون التي تعيشها البلاد في تفاقم، وذلك كاشفٌ عن الفشل في إدارة الموارد بشكل مسؤول، وأرجو أن لا يُعاد بناء القواعد الأمريكية من ثروات كما أُنفقت الملايين من مقدرات وثروات هذا الوكن الإسلامي الموجوع في بناء تلك القواعد وتوفيلا الإمكانات اللازمة لها في حماية الكيان الصّهيوني ودعم الاستكبار العالمي.. واقعٌ معيشيّ يقتل الاختصاصات عبر وظائف في غير الاختصاص في سياسات توظيفيّة متعمّدة حاقدة.. واقع معيشيّ آلاف شبابه وجامعييه عاطلون عن العمل.. واقع معيشيّ يقود للعمل المحرم من أمثال العمالة لأعداء الوطن والتّجسس المحرم المضرّ بالنّاس وأمنهم أو في وظائف ربويّة أو ينتهك فيها العرض للانتهاك.. لهذا قلتُ بأنّ تمسّك الإنسان يدينه في ظلّ حكم سلطةٍ فاسدةٍ يحتاج إلى مزيد من اليقظة والحذر.

على مستوى الأمن والقضاء فلن أبالغ إن قلت بأنّ عشرات الآلاف خلال سنوات الانتفاضات المتوالية قد أُودعت السّجون، وكابدت عوائلهم الخوف والقلق والعناء والانتهاكات، وقد خضع الآلاف منهم للتّعذيب الوحشيّ، حتّى فارق الحياة شهداء نحتسبهم عند الله تعالى، جهاز أمنٍ وقضاء فاشيّ يُمارس الجرائم لكي يُركّع بوحشيةِ قمعهِ أيَّ صوتٍ رافعٍ لمظلوميتهٍ، جهاز تعذيبٍ يعمل على إيقاع المظلومين في فساد العمالة عبر التّعذيب والتّهديد والتّنكيل.. لهذا قلتُ بأنّ تمسّك الإنسان يدينه في ظلّ حكم سلطةٍ فاسدةٍ يحتاج إلى مزيد من اليقظة والحذر.

جهاز أمنٍ وقضاء يُلمّع إجرام الحكم وظلمه وما يُمارسه الأمن والقضاء في محاكمة العلماء في هذه الأيام أدلّ دليل على الظلم والطّغيان الأمني والقضائي.

وقس على هذا في الكلام عن باقي أبعاد شؤون الحكم في هذا الوطن الموجوع.

تمسّك الإنسان يدينه في ظلّ حكم سلطةٍ فاسدةٍ يحتاج إلى مزيد من اليقظة والحذر، فالحذر من دائرة الأوقاف الجعفريّة لما تخطط له من جرائم ضدّ الطّائفة.

وفي هذا الإطار، لا يسعني -من أجل مدد التّمسك بالدين والنّجاة من حبائل شياطين الجنّ والإنس- أن أذكّر نفسي وإخواني المؤمنين والمؤمنات بضرورة الإكثار من التّضرع إلى الله تعالى بدعاء الغريق، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ‏: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): «سَتُصِيبُكُمْ شُبْهَةٌ فَتَبْقَوْنَ بِلَا عَلَمٍ يُرَى، وَلَا إِمَامٍ هُدًى، وَلَا يَنْجُو مِنْهَا إِلَّا مَنْ دَعَا بِدُعَاءِ الْغَرِيقِ. قُلْتُ: كَيْفَ دُعَاءُ الْغَرِيقِ؟ قَالَ: يَقُولُ: "يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ، يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ‏ قَلْبِي‏ عَلَى‏ دِينِكَ"»[22].

وأخيراً، أبارك للمعتقلين الذين فكّ الله أسرهم من ظلم وظلمات السّجون الخليفيّة، كما أبارك لعوائلهم الكريمة، وأحمد الله تعالى على سلامة أبنائها، سائلا المولى العليّ القدير أن يحتسب مظلوميتهم عنده، وأن يُفرج عن باقي المعتقلين بلطفه ومنّه إنّه على كلّ شيء قدير.

أَقُولُ‏ قَوْلِي‏ هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُم وَلِكُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ وَمُسْلِمٍ وَمُسْلِمَة، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، وصلّى‏ الله‏ علَى‏ سيّدنا محمدٍ النّبيِّ وآلهِ وسَلّم تسْلِيما.


[1]. القصص: 5.

[2]. تفسير القمي لعليّ بن إبراهيم: ‏1، ص: 213‏.

[3]. مسند أحمد لابن حنبل: 4 / 96.

[4]. مسند أبي داود الطّيالسيّ للطّيالسيّ: 259.

[5]. الإمامة والتّبصرة من الحيرة لابن بابويه: 82 ب18 ح69.

[6]. الغيبة للنعماني: 127 ح1.

[7].

[8]. تفسير القمّي لعلي بن إبراهيم: ‏2 / 440.

[9]. قال الجوهري: «الفُسْطاطُ: بيت من شَعَرٍ، وفيه ثلاث لغات: فُسْطاطٌ، وفُسْتاط، وفُسّاطٌ.

[10]. الكافي للكلينيّ -دار الحديث-: ‏2 / 251 ح958.

[11]. حفدة الرجل بناته وأولاده.

[12]. من لا يحضره الفقيه للصّدوق: ‏2 / 584 ح3190.

[13]. بحار الأنوار للمجلسي: 99 / 35.

[14]. بصائر الدّرجات في فضائل آل محمد (صلى الله عليهم) للصّفار: ‏1 / 426 ب4 ح16..

[15]. التوبة: 105.

[16]. بصائر الدّرجات في فضائل آل محمد (صلى الله عليهم) للصّفار: ‏1 / 427 ب5 ح4..

[17]. الكافي للكلينيّ -دار الحديث-: ‏1 / 544 ح585.

[18]. الخارط: من يضرب بيده على أعلى الغصن ثمّ يمدها الى الاسفل ليسقط ورقه. والقتاد شجر له شوك.

[19]. كمال الدّين وتمام النعمة لابن بابويه: ‏2 / 346 ح33.

[20]. التوبة: 16.

[21]. الغيبة (كتاب الغيبة للحجة) للطّوسيّ: 336.

[22]. كمال الدّين وتمام النعمة لابن بابويه: ‏2 / 351 ح50.