العنوان: ديمومة ولاية النبي (صلّى الله عليه وآله) / التاريخ: الجمعة 13 ربيع الأول 1448 ه – 28 أغسطس 2026مـ / المحاضر: الشيخ عادل الشّعلة

السّلامُ عَلَيْكُم ورحمةُ اللهِ وبركَاتهُ.

أَعُوذُ بِاللَّهِ‏ السَّمِيعِ‏ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ.‏. ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم﴾.. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اخْتَارَ الْحَمْدَ لِنَفْسِهِ وَتَوَلَّاهُ دُونَ خَلْقِهِ، لَا شَرِيكَ لَهُ فِي الْحَمْدِ وَلَا نَظِيرَ لَهُ فِي الْمَجْدِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الْقَائِمُ الدَّائِمُ، إِلَهُ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ[1]. وأَشْهَدُ أَنَ‏ مُحَمَّداً عَبْدُهُ ورَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ‏ بِالْهُدى‏ ودِينِ الْحَقِّ، ارْتَضَاهُ لِذَلِكَ وكَانَ أَهْلَهُ، واصْطَفَاهُ عَلَى جَمِيعِ الْعِبَادِ لِتَبْلِيغِ رِسَالَتِهِ، وجَعَلَهُ رَحْمَةً مِنْهُ عَلَى خَلْقِهِ، فَكَانَ كَعِلْمِهِ فِيهِ رَءُوفاً رَحِيماً، أَكْرَمَ خَلْقِ اللَّهِ حَسَباً، وأَجْمَلَهُ‏ مَنْظَراً، وأَسْخَاهُ نَفْساً، وأَبَرَّهُ بِوَالِدٍ، وأَوْصَلَهُ لِرَحِمٍ، وأَفْضَلَهُ عِلْماً، وأَثْقَلَهُ حِلْماً، وأَوْفَاهُ بِعَهْدٍ، وآمَنَهُ عَلَى عَقْدٍ، لَمْ يَتَعَلَّقْ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ ولَا كَافِرٌ بِمَظْلِمَةٍ قَطُّ، بَلْ كَانَ يُظْلَمُ فَيَغْفِرُ، ويَقْدِرُ فَيَصْفَحُ ويَعْفُو، حَتَّى مَضَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ مُطِيعاً لِلَّهِ صَابِراً عَلَى مَا أَصَابَهُ، مُجَاهِداً فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ‏ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ، فَكَانَ ذَهَابُهُ أَعْظَمَ الْمُصِيبَةِ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ والْبَرِّ والْفَاجِرِ[2]، فَجَزَاكَ اللَّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْضَلَ مَا جَزَى‏ نَبِيّاً عَنْ أُمَّتِهِ.

قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾[3].

تحلّ علينا ذكرى ولادة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) حاملة في طياتها استعادة ذكرى من كان ﴿بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾[4].. ذكرى من كان يعرفه أهل الكتب السّماوية ﴿كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾[5].. ذكرى من أرسله الله تعالى: ﴿بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾[6].. ذكرى من تحدى أهل الكتاب في المباهلة لإثبات نبّوته، فقال لهم: ﴿ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾[7].. ذكرى من وجّهنا اللهُ تعالى إليه فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾[8].. ذكرى من كان ﴿شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾[9].. ذكرى من قال: ﴿هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾[10].. ذكرى من كان ﴿أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾[11].

هنا وقفةٌ للإشارة إلى أنّ ولاية الرّسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله) ولايةٌ عامّةٌ تمتدّ إلى الأعراض النّفوس والأموال، بمعنى أن له التّصرّف في كلّ ذلك، وبمقتضى عصمته لن يحيد في تصرّفه عن الحقّ ولو مثقال ذرّة، لأنّ سلطنته وولايته في طول ولاية الله وسلطنته على خلقه. فكل تصرف منه (صلّى اللهُ عليهِ وآله) لكونه خليفة الله في أرضه.

رسولُ الله (صلّى الله عليه وآله) وليّ المؤمنين، فيجب إطاعته في جميع الأمور الشّرعية والأحكام الإلهية الدينية وفي كلّ ما  به قوام الأمة ونظامها وغير ذلك. وولايته (صلّى الله عليه وآله) لا تنتهي بموته أو مقتله، بل تمتدّ بامتداد الزّمان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، كما قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾[12].. الولاية باقية ببقاءِ خلفاءِ اللهِ في أرضه، وهمُ الأئمةُ الإثني عشر الذين حصرتهم الأخبار في قريشٍ، كما في في صحيح البخاري عن جابر بن سمرة قال: "سَمِعْتُ النَّبِيَّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ) يَقُولُ: «"يُكُونُ اثْنَا عَشَرَ أَمِيراً"، فَقَالَ كَلِمَةً لَمْ اسْمَعْهَا، فَقَالَ أَبِي: إِنَّهُ قَالَ: "كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ»"[13].

وفي رواية صحيحِ مٌسْلِمٍ إضافةٌ، عن جابرِ بنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى النَّبِيِّ (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ) فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "إِنَّ هَذَا الأَمْرَ لَا يَنْقَضِيَ حَتَّى يَمْضِيَ فِيهم اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً". قَالَ: ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلامٍ خَفِيَ عَليَّ. قَالَ: فَقُلْتُ لِأَبِي: مَا قَالَ؟ قَالَ: "كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ"»[14].

وفي كفاية الأثر، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) يَقُولُ:‏ «الْأَئِمَّةُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ كُلُّهُمْ‏ مِنْ‏ قُرَيْشٍ‏»[15].

نؤمن بأنّ الأئمةَ الإثني عشرَ من قُريش همُ الأئمةُ من أهل بيت النّبي (صلّى الله عليه وآله)، وأولُهم أميرُ المؤمنين عليٌّ بنُ أبي طالبٍ (عليه السّلام) الذي أشار إليه تعالى في آيات كثيرة، منها: قوله تعالى: ﴿كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾[16].

ومنها: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾[17].

ومنها: قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً﴾[18].

على الباحثين أن يتتبعوا تفسير مثل هذه الآيات ليتعرفوا على المقصود ممّن عنده علم الكتاب، ومن هو الهادي لكلِّ قومٍ، ومن هو إمامُ الرّحمةِ الشّاهدِ من رسولِ الله (صلّى الله عليه وآله) المتّبع له.

من باب المثال قد استفاضت الرّوايات عن أهل البيت (عليهم السّلام) من طريق أتباعهم ومن طرق غيرهم في أن المراد من ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾[19]، هو مولانا أميرُ المؤمنين (عليه السّلام) بل يُمكن التّرقي للقول بأنّ الرّوايات لكثرتها متواترة، أشير لرواية واحدة من باب التّبرك وردت في رواية الفريقين باختلاف في السّند بعد الرّاويين الأوليّ، ففي تفسير ابن أبي حاتم -مصدر لأهل السّنة والجماعة-: عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «قَالَ عَلِيٌّ: مَا فِي‏ قُرَيْشٍ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ نَزَلَتْ فِيهِ آيَةٌ مَثَلٌ لَهُ، [فَقِيلَ] فَمَا نَزَلَ فِيكَ؟ قَالَ: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾[20]»[21].

وفي فضائل أمير المؤمنين (عليه السّلام) -مصدر لأتباع أهل البيت (عليهم السّلام)-: عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «سَمِعْتُ عَلِيّاً يَقُولُ: مَا نَزَلَتْ آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ وعَزَّ إِلَّا وقَدْ عَلِمْتُ مَتَى نَزَلَتْ وفِيمَ أُنْزِلَتْ، ومَا مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ إِلَّا قَدْ نَزَلَتْ فِيهِ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لِتَسُوقَهُ إِلَى جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ. فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَمَا نَزَلَ فِيكَ؟ فَقَالَ: لَوْ لَا أَنَّكَ سَأَلْتَنِي عَلَى رُءُوسِ الْمَلَإِ مَا حَدَّثْتُكَ، أَمَا تَقْرَأُ: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾[22]. رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) ﴿عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ﴾، وَأَنَا الشَّاهِدُ مِنْهُ أَتْلُوهُ وَأَتْبَعُهُ، وَاللَّهِ لَئِنْ تَعْلَمُونَ‏ مَا خَصَّنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ أَهْلَ الْبَيْتِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ ذَهَبَةٍ حَمْرَاءَ أَوْ فِضَّةٍ بَيْضَاء»[23].

هذا مفتاحٌ لمنْ أرادَ التّوسعَ في البحثِ والنّظرِ ليتعرّف على امتداد ولايةِ النّبي (صلّى الله عليه وآله) في الأئمةِ الإثني عشرَ من قريشٍ، كما أنّ في نظر أتباع أهل البيت (عليهم السّلام) أنّ الولاية في عصرِ غيبةِ الإمامِ الثّاني عشرَ، ممتدّةٌ في الفقهاء بإذنٍ من الإمام الغائبِ الذي نصّبهم نوّاباً عامّين عنه، ليكونوا حجّةً على النّاس، ويكون حجّة عليهم، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ: «سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ الْعَمْرِيَّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) أَنْ يُوصِلَ لِي كِتَاباً قَدْ سَأَلْتُ فِيهِ عَنْ مَسَائِلَ أَشْكَلَتْ عَلَيَّ فَوَرَدَتْ فِي التَّوْقِيعِ بِخَطِّ مَوْلَانَا صَاحِبِ الزَّمَانِ (عَلَيْهِ السَّلامُ) -فيما ورد-: وَأَمَّا الْحَوَادِثُ الْوَاقِعَةُ فَارْجِعُوا فِيهَا إِلَى رُوَاةِ حَدِيثِنَا فَإِنَّهُمْ حُجَّتِي عَلَيْكُمْ وَأَنَا حُجَّةُ اللَّهِ‏ عَلَيْهِمْ‏»[24].‏. المرادُ برواةِ الحديثِ: الفقهاءُ الّذين يملُكُون مهارةَ الإستنباط، فيَعْلَمُونَ الحديثَ صحيحهُ وسقيمهُ ومُخْتَلقَهُ، ويشخّصون خاصّه وعامّه ومحكمهُ ومتشابِهَهُ؛ ويَفقهونَ ألفاظهُ، ويستنبطون معناهُ.. طبعاً ولايةُ الأفقه هي المتيقّنُ من هؤلاء الفقهاءِ.

والمراد من الحوادثِ: الأمورُ التي تقع في المجتمع الانساني وتحتاج إلى مصلحٍ، ومتصدّ لها ، ومقدّم فيها، كالقتل والسّرقة وغيرهما من الأعمال المنافية لنظم لاجتماع وأمنه التي يحتاج الرّعية فيها إلى مرجع وزعيم ومصلح ومقتدر[25].

من أخطر ما يُواجهه المجتمع البحراني هو سياسة الاجتثاث الطّائفي الذي تمارسها السّلطةُ الحاكمةُ. وقطعُ امتدادِ ولايةِ الله تعالى الواصلةِ إلى نُوّابِ الإمامِ العامّين هو من صور هذا الاجتثاث، وقد عمدت لاعتقال العلماء وإرعابهم لتحقيق هذا الاجتثاث دون أن يُرفع صوتٌ لإنكار منكرها.. الولاية على الأوقاف من شؤون مرجعيات الطّائفة وحدهم، وتمكين الجائرين من صلاحياتهم ومسؤولياتهم بالاختيار، هو من مصاديق قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾[26].. علىالمؤمن أن يكون حذراً من قطع ما أمر الله تعالى به أن يوصل، وقد أمرنا أهل البيت (عليهم السّلام) في شؤون الدّين -سيما في الأمور المتنازع عليها- بالرّجوع إلى الفقيه العالم بأحكام الله تعالى والنّاظر في حلاله وحرامه، وأنّ التّمرد عن أمره والتّخلف عن رأيه كالشرك بالله تعالى، وقد ورد فيمن مكّن الجائرين سلاطين أو قضاة، كما عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ -في حديثٍ-: «مَنْ تَحَاكَمَ إِلَيْهِمْ فِي حَقٍّ أَوْ بَاطِلٍ، فَإِنَّمَا تَحَاكَمَ إِلَى الطَّاغُوتِ‏، وَمَا يَحْكُمُ لَهُ فَإِنَّمَا يَأْخُذُ سُحْتاً وَإِنْ كَانَ حَقّاً ثَابِتاً لَهُ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ‏ بِحُكْمِ الطَّاغُوتِ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُكْفَرَ بِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالى‏: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ‏ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ‏﴾[27]».. قَالَ: «يَنْظُرَانِ‏ إِلى‏ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مِمَّنْ‏ قَدْ رَوى‏ حَدِيثَنَا، وَنَظَرَ فِي حَلَالِنَا وَحَرَامِنَا، وَعَرَفَ أَحْكَامَنَا، فَلْيَرْضَوْا بِهِ حَكَماً؛ فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ عَلَيْكُمْ حَاكِماً، فَإِذَا حَكَمَ بِحُكْمِنَا فَلَمْ يَقْبَلْهُ‏ مِنْهُ، فَإِنَّمَا اسْتَخَفَ‏ بِحُكْمِ‏ اللَّهِ‏ وعَلَيْنَا رَدَّ، والرَّادُّ عَلَيْنَا الرَّادُّ عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلى‏ حَدِّ الشِّرْكِ بِاللَّهِ»[28].

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الْأَوْصِيَاءِ الْمَرْضِيِّينَ بِأَفْضَلِ صَلَوَاتِكَ، وَبَارِكْ عَلَيْهِمْ بِأَفْضَلِ بَرَكَاتِكَ، وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَعَلَى أَرْوَاحِهِمْ وَأَجْسَادِهِمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكَاتُه.‏


[1]. وقعة صغين لابن مزاحم: 17.

[2]. المصدر السابق.

[3]. النساء: 89.

[4]. النّجم: 7-9.

[5]. البقرة: 147.

[6]. التوبة: 33.

[7]. آل عمران: 61.

[8]. الأنفال: 24.

[9]. الأحزاب: 45-46.

[10]. يةسف: 108.

[11]. الأحزاب: 6.

[12]. النّور: 55.

[13]. صحيح البخاري للبخاري: 8 / 127.

[14]. صحيح مسلم للنيسابوري: 6 / 3.

[15]. كفاية الأثر في النّص على الأئمة الإثني عشر للخزّاز: 27.

[16]. الرعد: 43.

[17]. الرّغد: 7.

[18]. هود: 17.

[19]. هود: 17.

[20]. هود: 17.

[21]. تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن أبي حاتم) لابن أبي حاتم الرّازي: 6 / 2014 ح10764.

[22]. هود: 17.

[23]. فضائل أمير المؤمنين (عليه السّلام) لابن عقدة الكوفي: 193 ح193.

[24]. كمال الدّين وتمام النّعمة للصّدوق: ‏2 / 484 ح4.

[25]. الهداية للسّيد الگلپايگاني: 1 / 37.

[26]. البقرة: 27.

[27]. النساء: 60.

[28]. الكافي للكليني -دار الحديث-: ‏1 / 167 ح202.