تواصل السلطات تجاهلها المتعمّد للتدهور الخطير في الوضع الصحي لمعتقل الرأي والرمز الوطني الأستاذ حسن مشيمع، في نزعة انتقامية واضحة حوّلت الإهمال الطبي إلى أداة عقاب وتعذيب بطيء، حيث تُدار المعاناة بعقلية أمنية لا مسؤولية إنسانية، في انهيار أخلاقي وقانوني فادح.
وتؤكد عائلة الأستاذ حسن مشيمع أن وزارة الداخلية رفضت تسليم أي تقارير طبية رغم المطالبات المتكررة، بذريعة أن المستشفى العسكري لا يملك تقارير قابلة للتسليم، في تبرير يكرّس التعتيم ويصادر حق المعلومة، ويكشف استخفافاً بحقوق الأستاذ وأسرته.-وبحسب نجله، كان الأستاذ يعاني آلاماً حادّة في الظهر والفخذ، عاجزاً عن الجلوس أو الحركة، في سابقة لم تُعرف عنه من قبل.
الأخطر أن أي وسيلة مساعدة على المشي لم تُوفَّر له حتى لقضاء حاجته، ما أدى إلى سقوطه مرتين داخل المستشفى، في مشهد يلخّص الإهمال والاستهتار بسلامته الجسدية.-هذا الأمر، بات يعكس تدهوراً واسعاً في أوضاع حقوق الإنسان، يتفاقم مع منع المقررين الأمميين والخبراء الدوليين من زيارة البحرين.
وغياب الرقابة، مقترناً بالتعتيم الرسمي، يفتح الباب لانتهاكات منهجية، ويحوّل المؤسسات من واجب الرعاية إلى أدوات ضغط وإيذاء.
ومع استمرار التعنّت، يطفو السؤال: هل أصبحت حياة الأستاذ حسن مشيمع ورقة مساومة؟ فالإفراج عنه بات استحقاقاً إنسانياً عاجلاً، واختباراً أخلاقياً مباشراً للنظام، لا يمكن الفرار منه بأيّ وسيلة، فعمر الأستاذ (77 عاماً)، والأمراض التي تهاجمه، يحتّمان الإفراج عنه بشكل فوري، وأنّ الإفراج المشروط بالسكوت يعتبر مساومة على حياة الأستاذ في هذه اللحظة.





