تمارس الأجهزة الأمنية سياسات غضّ الطرف عما يشهده الفضاء الإلكتروني في البحرين من تنامٍ لظاهرة "الذباب الإلكتروني" والحسابات التي تتفرغ يومياً لمهاجمة الطائفة الشيعية وعقائدها، والتشهير بالمواطنين، وتخوينهم لمجرد اختلافهم السياسي مع السلطة، الأمر الذي يكشف عن تواطؤ هذه الأجهزة في مثل هذه الحملات التحريضية الواسعة، والتي ازدادت بوتيرة متصاعدة منذ فبراير العام الجاري، أي منذ اندلاع الحرب العدوانية على إيران.
وفي مفارقة صارخة تفضح حقيقة "دولة القانون":
المواطن المعارض: يُعتقل في غضون ساعات قليلة لمجرد كتابته تغريدات تنتقد سياسة رسمية أو تطالب بإصلاح.
المحرض الطائفي: يستمر في بث سمومه، التشهير بالأعراض، وإهانة مكون أصيل من مكونات الشعب لسنوات، دون أن تُحرك الأجهزة الأمنية ساكناً ضده، لأنه ببساطة يشتم "المغضوب عليهم".
وليس هذا استنتاجاً بعيداً عن الواقع، فالمواطنون الذين يتقدمون ببلاغات ضد المحرضين الطائفيين، تُحفظ قضاياهم تحت بند "عدم معرفة الفاعل"، وهو مؤشر قوي على ارتباط هؤلاء بأجهزة الدولة كجيش إلكتروني محمي قانونياً، ويُستخدم كأداة قذرة لمعاقبة المعارضين والمختلفين سياسياً، والتحريض عليهم وإباحة الاعتداء على رموزهم ومقدساتهم دون حسيب أو رقيب.
ولا تمثل هذه الازدواجية خللاً إدارياً، أو عجزاً تقنياً عن تحديد الفاعلين، إنما تشير إلى وقوف أجهزة الدولة وراء "الذباب الإلكتروني"، وتطويع القانون لحمايتهم، وتوفير المظلة الأمنية لمثيري الفتن والانقسام ومن يمارسون التجريح الطائفي ليل نهار.





