في ظل تضييق واسع على العاملين في المجال الديني، من علماء وخطباء ورواديد، عبر الاستدعاءات والاعتقالات. وفي الوقت الذي تتوسع فيه القبضة الأمنية، يتعملق الاستبداد ليطال تفاصيل العمل الديني، حتى باتت ممارسة الشعائر والأنشطة الدينية والاجتماعية والتعليمية والخيرية محكومة بمزيد من القيود والرقابة والملاحقة الأمنية، في مشهد يعكس حجم الاستهداف الوجودي للعمل الديني والإسلامي في البلاد.
ولم يعد التضييق على العمل الديني مجرد إجراءات متفرقة، بل تحول إلى مسار يستهدف بنيته الأساسية؛ فاعتقال العلماء، واستهداف الخطباء، والتضييق على المساجد والجوامع والمآتم، وملاحقة العاملين في المجال الديني والخيري، وإصدار المزيد من القيود التعسفية، كلها مؤشرات واضحة لتجريف العمل الديني والخيري، وهدم أي بناء إسلامي مستقل استطاع المجتمع أن يؤسسه ويحافظ عليه لعقود. وما يجري اليوم يأتي في سياق تصعيد متواصل ضد المذهب الشيعي، اشتدت وتيرته بصورة واضحة بعد 28 فبراير الماضي، الذي شكّل نقطة تحوّل في طبيعة وحجم الاستهداف.
وضمن هذا المسار، صارت الممارسات المتفرقة سياسة منهجية واضحة المعالم تستهدف إضعاف الإسلام، وتمزيق العمل الإسلامي، وخنق الحريات الدينية، وتوجيه ضربة قاصمة للمؤسسات الدينية التي لعبت دورًا تاريخيًا أساسيًا في المجتمع. فالسلطة لا تضيّق على الأشخاص فحسب، بل تسعى إلى تفكيك مؤسسات العمل الديني وإفراغها من استقلاليتها، وصولًا إلى إعادة تشكيل المجال الديني وفق ما تريده الأجهزة الأمنية.
وتحمل قرارات "وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف" الأخيرة، والتي استهدفت حصار العمل الخطابي والديني والوقفي، وتضييق الخناق على جمع الأموال للأعمال الدينية والخيرية.. تحمل رسالة واضحة في إنهاء العمل الديني وجودياً. السلطة تريد وعاظ سلاطين لا علماء أحرار، ومؤسسات دينية خاضعة لا مؤسسات مستقلة، ومنابر استعباد فكري لا منابر حريات علمية. وهي رسائل لا يمكن أن يقبلها شعب البحرين.





