واجه ملف حقوق الإنسان في البحرين في الآونة الأخيرة ثلاثة اختبارات مفصلية كشفت عمق الأزمة السياسية وتدهور الحالة الحقوقية. فبينما حلّت ذكرى تغييب المبدئي الصامد، الشيخ علي سلمان، الذي أكمل عامه الحادي عشر في المعتقل، جاءت المأساة الإنسانية للأستاذ حسن مشيمع الذي يواجه موتاً بطيئاً ومساومات على حقه في العلاج رغم تجاوزه الـ77 عاماً، وصولاً إلى الحكم الأخير بسجن القيادي في جمعية وعد إبراهيم شريف الذي يمثل انعكاساً آخر لواقع حرية التعبير المعدومة في البلاد.
مع مرور الذكرى الحادية عشرة لاعتقال الشيخ علي سلمان في 28 ديسمبر الماضي، يبرز ملف الأمين العام لجمعية الوفاق كأحد أثقل الشواهد على قمع العمل السياسي المعارض في البحرين، فالرجل الذي قاد حراكاً شعبياً سلمياً، يقبع خلف القضبان في قضية تصفها منظمات دولية بأنها "كيدية" بامتياز، استُخدمت كذريعة قانونية لإزاحة الرمز السياسي الأكثر وزناً وتغييب لغة الحوار السلمي لصالح القبضة الأمنية المشددة.
في زاوية أخرى من المعاناة، يواجه الأستاذ حسن مشيمع، الذي تجاوز السابعة والسبعين من عمره، "الموت البطيء"، فالسلطات الأمنية لا تكتفي باحتجازه رغم تدهور حالته الصحية وإصابته بأمراض تهدد حياته، بل تتمادى في المماطلة الطبية والمساومة على حريته، عبر اشتراط الصمت التام مقابل الإفراج الصحي عنه، في مشهد يعكس قسوة السلطة وتخليها عن الالتزامات الإنسانية تجاه سجين مسن يصارع الموت.
وفي خطوة تعكس واقع انعدام الحريات السياسية، جاء الحكم بسجن إبراهيم شريف وتغريمه مالياً (8 يناير 2026)، ليؤكد تجريم الموقف السياسي، في مؤشر خطير على تدهور أوضاع حقوق الإنسان وتطويع المواد القانونية كأداة لمعاقبة المعارضين.
وتأتي هذه القضايا الثلاث لتكشف فجوة عميقة بين الخطاب الرسمي الذي يروج لـ"التسامح والتعايش" وبين الواقع حقوق الإنسان المتدهورة، فمحاولات السلطة تسويق نفسها كمركز إقليمي للحوار بين الأديان والثقافات، تبدو مكشوفة أمام الأحكام القضائية والاستهداف الممنهج لرموز المعارضة.





