شهدت الأشهر والأيام القليلة الماضية عدة حوادث أمنية دلّلت على أن إصلاح وزارة الداخلية لا يزال بعيد المنال، في ظل هيمنة عقلية أمنية مأزومة لا تعرف سوى لغة التهديدات والقمع والقبضة الأمنية.
وكعادتها، واجهت وزارة الداخلية، احتجاجات العاطلين أمام وزارة العمل (11 يناير 2026)، بالاستدعاءات والانذارات والتحقيق الأمني، لتنتهي إلى اعتقال المشاركين هناك بشكل جماعي، ثم ملاحقتهم بعد ذلك حيثما اتجهوا، لتفضّ اعتصامهم الذي انتقل لأحد السواحل العامة، وتبلغهم بمنع التجمع في أيّ مكان.
إلى جانب ذلك، تلقت عائلة معتقل الرأي الأستاذ حسن مشيمع، تهديدات من وزارة الداخلية (30 ديسمبر 2025)، لإلزامها بغلق مجلس العائلة عن استقبال المواطنين المتضامنين مع والدهم، ومحاصرة المجلس بشكل ليلي وتهديد رواده واعتقال عدد منهم، في مشهد ترهيبي يشير إلى سريان القمع حتى على المجالس الأهلية!
وفي مؤشر على التأزيم، اعتقلت وزارة الداخلية، القيادي في المعارضة، إبراهيم شريف (25 نوفمبر 2025)، لتوجّه له اتهامات كيدية بإذاعة أخبار كاذبة وإهانة دول، قبل أن تصدر محاكم النظام حكماً بسجنه وتغريمه مالياً (8 يناير 2026)، في شاهد جديد على فساد المنظومة الأمنية والقضائية.
مشهد أمني مأزوم يستمر للعام الخامس عشر، دون تغيير السياسات الأمنية التي أثبتت فشلها طوال الأعوام الماضية، حيث تفضح هذه السياسات واقع انتهاكات حقوق الإنسان وبنية النظام الاستبدادية، دون أن تعالج مواقف المواطنين أو تقضي عليها.





