بقراراتٍ مجنونة، استقبلت الحكومة العام الجديد محوّلةً جيوب المواطنين إلى خزانة بديلة لسداد فواتير فشلها الإداري، مختارةً أقصر الطرق وأكثرها إيلاماً عبر رفع أسعار البنزين والكهرباء والماء والغاز، في هجوم معيشي يستنزف المواطنين ويأتي في ظل غيابٍ كامل لأي إصلاح جذري للهيكل الاقتصادي والسياسي، وتجاهلٍ للملفات التي تستنزف ميزانية الدولة فعلياً، وعلى رأسها كلف التجنيس السياسي، وتضخم أعداد الأجانب، وثقب الهدر والفساد المالي.

وبينما تكتوي جيوب المواطنين بنيران "تحسين المالية"، يكشف خبراء اقتصاديون عن ثقب أسود يلتهم ميزانية الدولة، حيث يكلّف ملف "التجنيس السياسي" وحده من 300 إلى 400 مليون دينار سنوياً، وهو رقمٌ صادم يمرّ تحت رادار الاهتمام الحكومي، رغم ما يمثله من تهديد مباشر للأمن القومي واستنزافٍ كفيل بقلب الطاولة على الخطط العوراء التي لا تنظر إلا لاستنزاف المواطنين.

وفي زاوية معتمة من المشهد الاقتصادي، يقبع "الهدر المالي" كأحد أكثر الملفات حرجاً لارتباطه بمراكز قوى ونفوذ، وسط تجاهل حكومي مريب. ورغم أن تقارير الرقابة المالية السنوية تفيض بالأدلة، إلا أنها أُفرغت من محتواها الرقابي لتتحول إلى بروتوكول شكلي يُحفظ بعيداً عن أعين الجمهور، في استراتيجية واضحة لتغييب المحاسبة وتحصين المتجاوزين من غضبة الشارع.

ويرسم المشهد الاقتصادي في البحرين صورة قاتمة للتوجهات الحكومية الراهنة، حيث تحول برنامج تحسين المالية العامة الذي أطلقته الحكومة بشكل صادم، إلى ضغوط مباشرة تضرب عمق الاستقرار المعيشي، الأمر الذي يهدد بتآكل الطبقة الوسطى واتساع رقعة الفقر، وينذر بعودة زمن القحط والعوز.

وأثارت هذه الإجراءات انتقادات واسعة من قبل الشارع، إذ وثّق مواطنون في مقاطع مصورة ذهولهم أمام مضخات الوقود وحجم الفارق الذي بات عليهم دفعه، وسط تحذيرات من زحف الغلاء إلى أرفف المواد الغذائية. لكن على الجانب الآخر، لم تبالِ الحكومة بهذا الغليان المكتوم، فارضةً تعتيماً على ملفات التجنيس والهدر المالي، وذاهبةً ببرنامجها حيث تريد.

.