تطوي الأزمة السياسية في البحرين عامها الرابع عشر في الوقت الذي لا تزال تراوح مكانها وسط مشهد معقد من الاستبداد السياسي الحاد، في ظل إصرار السلطة على رفض التطلعات الشعبية والعيش خارج الشرعية الوطنية.

رسائل تبعثها السلطة للعام الخامس عشر دون أن تفتح ثغرة في جدار الاستبداد الصلب، لا إصلاحات سياسية بل احتكار وتمييز ومحسوبيات ومناصب مرهونة بالولاءات. لا أمن للجميع بل سجون للمعارضين وأصحاب الرأي السياسي الحرّ. لا حوار بل سدٌّ لأبواب التفاوض وتهميش وإقصاء.

تجريف سياسي ممنهج طال الحياة السياسية على مدار عقد ونصف، أدّى لحالة من الاستفراد المطلق بالقرار الوطني، في ظل غياب تام للرقابة والمحاسبة، وتغييب للقوى المعارضة والجمعيات السياسية، والنتيجة غرق في بحر من الأزمات الحقوقية والاقتصادية والمعيشية الممتدّة!

وتصرّ السلطة على التمترس خلف أدوات بائدة لم تعد صالحة لإدارة الدول، في قطيعة مع الركب الحضاري للأمم، مكتفية بكذباتها الكثيرة حول واحة الحريات والتعايش السلمي، في هروب مستمر من استحقاقات المواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.

عامٌ وراء آخر، وصولاً للعام الخامس عشر. أعوامٌ مثقلة بمآسي الاستبداد التي لا تنتهي، وسلام مفقود يبحث عنه شعب لم يكلّ من المطالبة بكرامته رغم وطأة القمع وانسداد الأفق. رقمٌ وراء آخر، لكنها مجرّد أرقام في سجّل الأزمة التي لا يطويها سوى تراجع السلطة عن ظلمها القبيح.