دخلت البحرين موسوعة "غينيس" للأرقام القياسية بوصفها الدولة الأعلى كثافة في أعداد دور العبادة، وهو إنجاز شعبي خالص يعكس تجذر التدين والارتباط الروحي العميق لدى شعب البحرين عبر التاريخ، حيث أن وفرة المساجد والمآتم والمراكز الدينية هي نتاج إرادة مجتمعية استمرت لعقود، دون أن يكون للجهات الرسمية دور في تأسيسها.
وتشير المعطيات إلى أن الاكتفاء بلغة الأرقام يظل قاصراً عن عكس الواقع الحقيقي، خاصة عند استحضار سلوكيات السلطة، فمثلاً لا يزال ملف المساجد المهدمة عالقاً منذ عام 2011، إذ تتجاهل السلطة إعادة بناء 11 مسجداً تعرضت للهدم حتى يومنا هذا، في دليل صارخ يقوض المزاعم الرسمية حول رعاية التعايش السلمي وحماية المقدسات.
وفي سياق متصل، تبرز قضية مسجد الصحابي "صعصعة بن صوحان" في منطقة عسكر كشاهد حي على ازدواجية التعامل الرسمي، في الوقت الذي تُجسد واقعة تركه عرضة للاعتداءات ثم إغلاقه بـ "الطوب" ومنع المواطنين من ارتياده، دليلاً آخر على سلوك السلطة تجاه دور العبادة التاريخية.
إلى جانب ذلك، لا تتجانس هذه الانجازات الشكلية مع منع السلطة لصلاة الجمعة في جامع الإمام الصادق (ع) بالدراز للسنة الثانية، وحرمان الآلاف من المواطنين من ممارسة شعائرهم الدينية، إذ كيف يمكن قراءة ذلك على خلفية أرقام غينيس التي تعكس واقعاً عددياً لا أكثر.
وتستغل السلطة قضية التنوع والواقع الديني في البلاد كأداة لتبييض الانتهاكات أمام المحافل الدولية، وتمثل محاولة الالتفاف هذه تضليلاً متعمداً للمجتمع الدولي لا تتطابق مع التضييقات التي تتعرض لها الشعائر الدينية على أرض الواقع.





