تعيش البحرين حالة استنزاف سياسي مستمر منذ عام 2011 إلى الواجهة بوصفها واحدة من أطول الأزمات السياسية في المنطقة من دون أفق للحل، بعد خمسة عشر عامًا من التعنّت الرسمي ورفض أي تسوية وطنية جادة.
ومنذ ذلك الحين وحتى الآن، اتجهت السلطة إلى تفريغ الحياة السياسية من مضمونها الحقيقي، عبر حلّ الجمعيات المعارضة، وتقييد العمل الأهلي، وتحويل البرلمان إلى واجهة شكلية للتطبيل، في سياسة ممنهجة هدفت إلى احتكار القرار السياسي وإقصاء أي شراكة وطنية.
وعلى المستوى الحقوقي، تحوّلت البحرين خلال سنوات الأزمة إلى ساحة مفتوحة لانتهاكات منظمة، شملت القتل والاعدامات، والاعتقال التعسفي والتعذيب، المحاكمات السياسية، وسحب الجنسيات، الفصل من العمل، استهداف حرية التعبير، وملاحقة النشطاء والمدونين، وذلك ضمن منظومة قمعية متكاملة تسعى إلى إسكات المجتمع وتطويعه بالقوة، في ظل غياب شبه كامل للمساءلة أو الرقابة المستقلة.
سياسيًا، أنتج هذا النهج واقعًا مأزومًا عنوانه فقدان الثقة وانسداد الأفق. فقد نجح النظام في بسط القبضة الأمنية وإدارة الصراع عبر القوانين القمعية والمحاكمات والتجريم السياسي، الأمر الذي عمّق من شرخ الشرعية السياسية في بنية النظام السياسي.
وعلى مدى خمسة عشر عاماً، تملصت السلطة من استحقاقات الحوار الوطني والمفاوضات الجادة مع الشارع، في حين أدى الإمعان في الخيار الأمني وإغلاق المجال السياسي إلى مضاعفة عزلتها السياسية.
ومع غياب أي أفق حقيقي للحل، يظل السؤال المركزي الذي يفرضه الواقع البحريني اليوم: إلى متى ستستمر سياسة الهروب إلى الأمام في مواجهة أزمات لا تزيدها الأيام إلا تجذراً؟





