لا تزال آثار الظلم في البحرين باقية بعد عقد ونصف على انطلاق الحراك الشعبي في 2011، بينما تغرق البلاد في بحر من الأزمات والانتهاكات المتكثرة، وتسود منظومة القمع والتدابير التعسفية بشكل ممتد.

ورغم مرور السنوات، لم يتمكن النظام من طيّ ملف 2011، في ظل استشراء سياسات الإفلات من العقاب، والتنصل من المسؤولية وغياب المحاسبة، وهيمنة منظومة شريعة الغاب على مفاصل الدولة، إذ يُنكّل بالمعارض لتعبيره عن رأيه، ويُحصّن الجناة بأسوار الحماية الكاملة!

وبالعودة للسنوات الأولى للحراك، فالمواطن لم يجد كذلك ما يطوي الصفحة عن انتهاكات أجهزة الأمن، ولا تزال ذاكرته تحتفظ بمشاهد القتل والمداهمات وحصار المستشفيات وتفجير رؤوس المتظاهرين، وتعذيب السجناء، وإطلاق الرصاص على الصدور العارية، في الوقت الذي تخلو أروقة القضاء من أيّ محاكمات للمتورطين.

وفيما اعترف تقرير لجنة تقصي الحقائق بوقوع انتهاكات جسيمة، ظلّ تنفيذ توصياته مجرّد واجهة إعلامية بلا مضمون، حيث لم تُفكك منظومة القمع، ولم يُحاسَب المسؤولون عن القتل والتعذيب، بل جرى تحصينهم سياسياً وقانونياً، وعلى مرأى ومسمع من الضحايا والمتضررين.

على المستوى الإنساني، تدفع العائلات الثمن حتى اليوم. أسر الشهداء تعيش بلا إنصاف، والمعتقلون السابقون يواجهون الإقصاء والتهميش، وقطاعات واسعة من المجتمع تعاني آثاراً نفسية واجتماعية واقتصادية ممتدة. لا تعويضات حقيقية، لا اعتذار رسمي، ولا اعتراف بالمسؤولية، في سياسة متعمدة لإغلاق الملف بالقوة، لا بالحقيقة والإنصاف.

وفي ظل غياب العدالة الانتقالية، واستمرار الاعتقال السياسي، وتقييد الحريات، تبقى أزمة فبراير جرحاً مفتوحاً في جسد الوطن، وآهات الضحايا لا تزال ترتفع في الظلام، في بحث دائم عن العدالة والإنصاف.