أعلنت السلطة في البحرين قبولها دعوة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الانضمام لـ"مجلس السلام الدولي"، الذي يأتي كمجلس انتداب جديد على غزة ليكرس الاحتلال ويسهم في تصفية القضية الفلسطينية.

ويأتي ما يسمى بـ"مجلس السلام الدولي" في ظل حصار صهيوني مستمر، وتهديد يومي بعودة الإبادة الجماعية، متجاوزاً عدم استكمال الجانب الصهيوني لالتزاماته، الأمر الذي يثير التساؤلات حول أدواره الأساسية وما إذا كان سيعالج الوضع الإنساني أو سيستخدم كغطاء دولي لتكريس الوضع القائم.

ووسط انقسام دولي حاد حول الانضمام للمجلس، إذ تقرأ العديد من الدول هذه الخطوة كجزء من استراتيجية الولايات المتحدة لتفكيك النظام الدولي، حيث يفرض المجلس نفسه عملياً كبديل عن الأمم المتحدة، تتضاعف علامات الاستفهام حول أهداف المجلس، واستخدامه كأداة لتحقيق المصالح الصهيونية وبما يصبّ في شرعنة مساعي الهيمنة.

ولم يكتفِ "مجلس السلام" بإثارة الجدل حول أهدافه، بل ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك بدعوته لنتنياهو -المصنف دولياً كمجرم حرب والصادرة بحقّه مذكرات اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية- للانضمام لصفوفه، في خطوة مثّلت أزمة أخلاقية كبرى تنسف بشكل شامل مصداقية المجلس.

وإلى جانب ذلك، لم يوضح التصريح الرسمي الذي أكد قبول الانضمام للمجلس، نوايا السلطة في استكمال اشتراطات العضوية الدائمة أو المؤقتة، خصوصاً مع اشتراط المساهمة بمليار دولار للحصول على الدائمة، في ظل أزمة مالية تعيشها البلاد قوّضت الأمن المعيشي وأدت مع مطلع العام لزيادة أسعار البنزين ورفع الدعم عن الكهرباء والماء.

وفاجأت خطوة الانضمام، الشارع البحريني، الذي يُجمع بمختلف أطيافه، على رفض جميع مسارات التطبيع، حيث عبّر عن ذلك في مسيرات وطنية وبيانات للقوى المدنية والسياسية، وأبدى انحيازه الكامل للشعب الفلسطيني الشقيق، وقضيته المركزية للأمة.