جاءت تصريحات وزير الخارجية، عبد اللطيف الزياني، في الجلسة الافتتاحية لدورة مجلس حقوق الإنسان في جنيف، منفصلة عن الواقع، حيث تحدث الوزير عن "تقدّم ملموس وفاعل في ترسيخ أعلى معايير حقوق الإنسان والحريات الأساسية في مملكة البحرين"، متحدثاً عن "التزام البحرين بقيم التسامح والتعايش باعتبارها ركائز رئيسية"، في وقت لا تزال السلطة تتعرض لسلسلة من الإدانات الشديدة لواقع حقوق الإنسان في البلاد.
ولم تورد تصريحات الزياني أيّ مبررات تتعلق باستمرار اعتقال 11 شخصية قيادية في المعارضة منذ 15 عاماً، بينهم الأمين العام للوفاق الشيخ علي سلمان، وذلك في تهم تتعلق بالتعبير عن الرأي، وما إذا كان هذا الأمر يشمل التقدم الملموس والفاعل في ترسيخ أعلى معايير حقوق الإنسان التي تحدث عنها الوزير.
تصريحات الوزير، تأتي بعد أشهر قليلة من إدانة لجنة مناهضة التعذيب الأممية (CAT) لواقع السجون في البحرين (نوفمبر 2025)، حيث أعربت اللجنة عن قلقها إزاء التقارير المتواترة التي تشير لاستخدام التعذيب بشكل روتيني في البحرين، كما أبدت قلقها إزاء تعرض المدافعين عن حقوق الإنسان وأعضاء المجتمع المدني والصحفيين والمعارضين لأعمال انتقامية مثل الترهيب والمضايقة والاعتقال التعسفي.
كما تأتي تصريحات الوزير بعد توصيات لـ"منظمة هيومن رايتس فيرست" (ديسمبر 2025)، حثّت فيها الحكومة الأمريكية بفرض "عقوبات ماغنيتسكي العالمية" على وزير الداخلية البحريني، استناداً لما تمتلكه من أدلة على التعذيب والمعاملة القاسية للسجناء في المرافق الخاضعة لإشرافه.
بدورها، وجّهت "منظمة هيومن رايتس ووتش" إدانة شديدة في تقريرها الشامل لعام 2025، تجاه تصاعد الانتهاكات واستمرار النهج الأمني، مشيرةً إلى بقاء ملف قيادات المعارضة على ما هو عليه، واعتقال العشرات خلال سباق "فورمولا ون" وذكرى عاشوراء، وإعادة اعتقال الناشط إبراهيم شريف للمرة العاشرة، بالتزامن مع إقرار تعديلات قانونية تُضيّق الخناق على الصحافة.
كما استهجنت استمرار العمل بـ"قوانين العزل السياسي"، محذرةً في الوقت ذاته الحكومات الغربية من إبرام اتفاقيات تجارية مع السلطات البحرينية تتجاهل هذه الملفات الحقوقية الجسيمة.وتغلب لغة الاعتقالات والعزل والاستبداد والاضطهاد الديني على ما جاء في تصريحات وزير الخارجية مؤخراً، لا سيما في ظل واقع حقوقي لا يزال موضع إدانة من كبرى المنظمات الحقوقية الدولية والأممية، الأمر الذي يجعل الخطاب الرسمي مجرد محاولة لتجميل وتزييف واقعٍ حقوقي مأزوم.





