في غرفة خاصة ومعزولة ضمّته مع رؤساء المجلسين -النواب والشورى-، من غير انعقاد المجلسين في جلسة علنية بحضور النواب جميعاً، خوفاً من ظهور "أسامة تميمي" آخر يتكلّم مع الوزير بلسانٍ شعبي صريح، اختار وزير الداخلية راشد آل خليفة أن يوجّه رسائله لشعب البحرين بفوقية تامّة، دون أن يزعجه أحد أو يستمع إلى صوت الشارع.

وبهدف "إطلاع المجلسين على ما تم اتخاذه من إجراءات أمنية من قبل وزارة الداخلية في سبيل حفظ أمن الوطن جراء العدوان الإيراني" كما جاء في الخبر الرسمي، اجتمع وزير الداخلية مع رئيسي مجلس الشورى والنواب ونائبيهم ورئيسي وأعضاء لجنتي الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني في المجلسين، دون أن يسأله أحد من هؤلاء كيف استشهد السيد محمد الموسوي في عهدة جهاز المخابرات الوطني، أو ما هي إجراءات الدولة تجاه قاتليه، أو ما هي الخطوات التي اتخذتها الدولة لتجنيب البلاد أخطار العمليات الحربية، وهل رسمت خطة لتحييد الأراضي البحرينية من أن تكون منطلقاً لأعمال عدوانية!

وبدلاً من أن يعبِّر الاجتماع عن مسؤولية وطنية عالية لتناول وضع استراتيجية أمنية تأخذ بالبلاد إلى برّ الأمان وتحفظ أمن مواطنيها وأمن البلاد القومي، اختار الوزير أن يُلقي دروس الوطنية ويتلاعب بمعاييرها بكلماتٍ لا تغني عن الحقّ شيئاً، محدّداً معيار الولاء للسلطة للدخول في الإطار الوطني أو الخروج منه!

وعوض أن يتحدث بمنطقٍ يجمع البحرينيين ويحفظ تلاحمهم الوطني، آثر الوزير أن يزيد من أوار التخوين الذي تقوده وزارته ضد المواطنين في الأيام الأخيرة، فـ"من يجاهر بولاءات تتجاوز وطنه وتتناقض مع مصالحه العليا، فإنّه يضع نفسه خارج الإطار الوطني" بحسب قوله، في اتّهام لصوت شعبي واسع عند الشارع البحريني، ينظر لتسخير السلطة للأراضي البحرينية في خدمة الأعمال العدوانية الأجنبية، تناقضاً مع المصالح الوطنية العليا، وخروجاً عن الإطار الوطني.

وتمنّى الشارع البحريني لو أنّ الوزير ناقش مع المجلسين خططاً لوضع استراتيجية أمنية تقوم على مصلحة الوطن وأرواح المواطنين أولاً، وتصنع القرار بشراكة وطنية وشفافية كاملة، لا أن تُصنع مثل هذه الاستراتيجيات في مكان آخر، ثم تمّرر على مسامع النواب للعلم والإحاطة فقط، دون أن يكون لهم دور في إعدادها.

ومن الجدير بوزير الداخلية والحكومة، أن يوقفوا عقاب مكوّن وطني أصيل يجمع في داخله السنة والشيعة، ويختار ألاّ تلتبس عليه الأمور، ولا يقع ضحية لتزييف مفهوم الوطنية واختطافه لمحدّدات ومصالح فئوية ضيّقة، تضرب بالمصلحة الوطنية الحقيقية والجامعة عرض الحائط، وتقدّم مصالح الأجنبي على الوطن!