كيف يمكن لشخص يحترف عالم التواصل المشفر للتخابر مع جهة عسكرية بحجم الحرس الثوري الإيراني أن يجهل بأنّ نشر تدوينات على منصة مفتوحة مثل (إكس) يمكن أن تقود إلى تحديد موقعه وتعرّضه للاعتقال؟!

ثم ما حاجة من يقوم بهذه المهمة الخطيرة إلى نشر الإحداثيات وصور الأماكن الحيوية المستهدفة عبر حسابه الشخصي على مواقع التواصل الاجتماعي؟!

هذا بالفعل ما تخبرنا به تحقيقات الأجهزة الأمنية البحرينية في قضية المواطنة "بدور عبد الحميد" التي تحولت قضيتها من مجموعة تدوينات تتعاطف مع إيران وترفض الوجود العسكري الأمريكي -من خلال حساب إكس الذي اتّهمت بإدارته-، إلى قضية تخابر مع الحرس الثوري الإيراني، وإرسال إحداثيات ومواقع حيوية لاستهدافها عسكرياً، في ظل غريزة منفلتة للانتقام من كل الأصوات المعارضة لاستخدام الأراضي البحرينية منطلقاً لأعمال عدوانية.

هل حماية الجندي الأمريكي أهم من حماية أمننا القومي ومن أرواح المواطنين؟!سؤالٌ أطلقه حساب إكس المتهم، بإخلاص وطني وهو يرى وطنه يُستخدم للمقامرة في حرب عدوانية تجلب الخطر عليه، لكن جواب الأجهزة الأمنية كان في اتّجاه آخر، وكذلك "القضاء"!

ومرّت القضية عبر "القضاء النزيه والمستقل" في البحرين، ليحكم يوم أمس الثلاثاء (12 مايو 2026) بالسجن المؤبد على المُدوّنة بدور عبد الحميد، في قضية شابتها مخالفات قانونية عديدة، وصدر الحكم فيها في أجواء مشحونة بالتحريض والتشهير العلني، ومن خلال اعترافات منتزعة تحت التعذيب وسوء المعاملة والضغط النفسي والجسدي، وغياب الضمانات القانونية.

واعتقلت المواطنة بدور عبد الحميد (الثلاثاء 10 مارس/آذار 2026) بعد مداهمة منزلها، وتعرضت للاختفاء القسري لأيام، قبل أن تقوم وزارة الداخلية بنشر صورتها في الإعلام المحلي بغرض التشهير، فيما قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" بأن السلطات البحرينية اعتقلت بدور عبد الحميد، من بين آخرين، بسبب منشوراتها على مواقع التواصل، في ظروف قد ترقى إلى جريمة الإخفاء القسري، داعية إلى عدم استخدام الحرب ذريعةً لتبرير المزيد من الانتهاكات.