كشفت الحكومة في البحرين عن قضية فساد قوامها اختلاس موظف بالإدارة العامة للأوقاف الجعفرية قرابة نصف مليون دينار والتزوير في سجلات ومحررات رسمية وغسل متحصلات هذه الجرائم، بحسب ما جاء في الخبر الرسمي الذي أورده رئيس نيابة الجرائم المالية وغسل الأموال (6 يونيو 2026).
وبغض النظر عن صحة القضية من عدمها، فهي تأتي في توقيت مشبوه لتبرير الإجراءات الأخيرة التي انتهت بحلّ إدارة الأوقاف وإلغاء الخصوصيات المذهبية من خلال تشكيل "مجلس شؤون الأوقاف الإسلامية".
وتهدف الخطوة لإشاعة أجواء مضلّلة من أجل إقناع الرأي العام بتقبّل إجراءات الهيمنة على الأوقاف الجعفرية، وذلك في سياقٍ من التلاعب الإعلامي وصناعة الشرعية بطريقة ملتوية، وإظهار السلطة وكأنها قامت بإجراء إيجابي كبير واستثنائي لإنقاذ الأوقاف من الفساد.
وترمي الخطوة لوصم النظام السابق المعمول به في إدارات الأوقاف وهزّ صورته بنوعٍ من الأسلوب الفضائحي وتلطيخ السمعة لإعادة انتاج الوعي العام لتذليل القبول بالمرسوم الملكي سيء الصيت الذي يمثّل اضطهاداً واضحاً.
وبصورة أوسع، تسعى الخطوة، إلى جانب ما يُنشر للنيل من نزاهة العلماء، لشيطنة أبناء الطائفة الشيعية ككلّ -دون نفي الحادثة المكشوفة، فعلى فرضية صحتها، فهي تُستغلّ بنحوٍ خبيث-، في سياق الحرب الشاملة التي تخوضها السلطة للإساءة من سمعة كل ما يرتبط بالطائفة، وتشويهها والتشهير بها، فالحكومة والأجهزة الرسمية والشركات التابعة إليها كلّها مليئة بقضايا فساد ترتبط برؤوس كبيرة في الدولة، لكنها خارج التسليط الإعلامي، بل وخارج المحاسبة، وهو أمر يضع خطوة الكشف عن قضية الفساد هذه في إطارها المشبوه لتمرير إجراءات الهيمنة على الأوقاف، والتقليل من شناعتها وخطورتها وفداحتها الكبيرة.





