في إجراءات تأتي في سياق قمع البحث الأكاديمي والتاريخي، فصلت الحكومة في البحرين، رئيس مجلس إدارة جمعية تاريخ وآثار البحرين، الدكتور عيسى أمين، بعد مشاركته في تقديم محاضرات عن تاريخ البحرين، لتقوم في خطوة ثانية بحلّ مجلس الإدارة وتعيين آخر مؤقت بحجة قيام الجمعية بـ"عرض خارطة مزورة تنطوي على مساس بالسيادة الإقليمية".
ولم تقنع المبررات الرسمية لعزل الرئيس وحلّ المجلس، الأوساط الثقافية في البلاد، حيث كشفت رسالة الاستقالة التي وقّعها الدكتور عيسى أمين، عن إبلاغه بعدم رغبة المسؤولين عن الجمعيات الأهلية في بقائه، والانسحاب وعدم الترشح، في الوقت الذي تم الحديث عن مخالفات وراء حلّ مجلس الإدارة لاحقاً، تشمل عرض خارطة مزورة، وهي مخالفة لا تستدعي هذا النوع من الإجراء.
وتأتي الخطوة لتشير إلى مساعي السلطة للهيمنة على الوسط التاريخي والثقافي، واحتكار السردية التاريخية وعدم السماح للباحثين بتقييم الحوادث التاريخية المتعلقة بتاريخ البحرين، وهو سلوك رسمي بات يهيمن على البيئة الأكاديمية والعلمية والبحثية في البلاد، الأمر الذي فرض على هذه البيئة الانكفاء عن تقديم الدراسات والبحوث والتحقيقات خوفاً من البطش الرسمي والعزل وتسليط مرتزقة الصحافة.
وتتحرك السلطة في السنوات القليلة الماضية في اتجاه قمع الحريات الفكرية والبحثية والأكاديمية وتكميم الأفواه بهدف تزوير واحتكار السردية التاريخية بما يتوافق مع تغييب الحقائق التاريخية، خصوصاً تلك المتعلقة بالحوادث التي تشير إلى الانتهاكات القاسية التي تعرّض لها شعب البحرين.
وتشير حادثة عزل رئيس جمعية تاريخ وآثار البحرين وحلّ مجلس إدارتها لنمط متّبع تجاه الباحثين والمحققين وأصحاب الرأي، إذ بات عنوان "الدولة الشمولية" يصبغ المرحلة التي تعيشها البلاد، في تغوّل استبدادي متوحش يطال الجميع.





