لا تزال السلطات في البحرين تصادر الحقوق العقائدية للمواطنين الشيعة عبر حظر سفرهم إلى العراق وإيران رغم ارتفاع الموانع في الإقليم، في خطوة جاءت مع مطلع المواسم الدينية، بما يحرم آلاف المواطنين من زحفهم السنوي إلى كربلاء لإحياء زيارة الأربعين، التي تمثل إحدى أبرز الشعائر الدينية والوجدانية المتجذرة.


ويتناقض قرار حظر السفر (صدر في 2 يونيو 2026) لهذه الوجهات مع مناخ التسويات الإقليمية التي تشهدها المنطقة، في وقت جدولت العديد من الدول في الخليج حركة طيرانها بشكل طبيعي، ما ينفي وجود أي دوافع أمنية حقيقية لاستمراره، ويعزز الاعتقاد بأن الذرائع الأمنية ليست سوى غطاء لسياسة تستهدف التضييق المذهبي.


ويثير اشتمال القرار على جمهورية العراق العديد من التساؤلات، إذا ما استثنينا إيران بسبب طبيعة كونها جبهة حرب رئيسية قبل الهدنة، خصوصاً وأن دول المنطقة لا تفرض قيوداً مماثلة على وجهة العراق، الأمر الذي يركّز الاعتقاد بأن هذه الإجراءات تُعامل المواطنين على أساس هويتهم المذهبية، وتصادر أحد أبسط حقوقهم الإنسانية بشكل غير قانوني.


في سياق أوسع، يزيد هذا القرار من الاعتقاد بأن الشيعة مستهدفون ومحاربون لمجرد انتماؤهم المذهبي، وأنه يأتي امتداداً للحملة الأمنية التي شنتها السلطات خلال الأشهر الماضية ضد العلماء والمؤسسات والشعائر الدينية، وهو أمر يضاعف حالة الاحتقان الداخلي وغليان الشارع.