من يحاكم من؟ وفق أيّ دستور؟ وتحت أيّ مادةٍ قانونية؟دولة أشبه ما تكون بغابة تحترف الظلم والتعسف والبغي والعدوان، ويُدار المشهد فيها خارج أي سياق قانوني أو منطقي.. بدأت (الأحد 5 يوليو 2026) أولى جلسات محاكمة المذهب الشيعي الجعفري، والمتهم فيها أساتذة الحوزة العلمية وكبار علماء البحرين.

محاكمةٌ للفقه الشيعي، لفرائض المذهب، لشعائره ومعتقداته ونظرياته، لحوزاته وعلومه وكتبه، بدأت في أروقة المحاكم والقضاء الفاسد الذي تديره الأجهزة الأمنية من الأعلى، وتوجّه مساراته وما يقضي ويُقدِّر.

فصلٌ جديد من مسلسل اللادولة، واللادستور، واللاقانون.. من فوضى الاضطهاد والانتقام والهمجية وغياب العدالة، حيث تُستبدل "الدولة" بـ"شرعة الغاب"، وتُستضعَف طائفة بالقهر والجور والطغيان!

رسالة سلطوية مباشرة موجهة إلى الغالبية الشعبية من المواطنين مفادها أن الحرب الرسمية ضد هذه الطائفة وجودًا وفكرًا وهويةً ستستمر، حتى لو كانت الأدلة من صنيعة الأجهزة الأمنية، وحتى لو كان الظلم والبغي عنوانها.

وتعكس هذه المحاكمة استهدافًا ممنهجًا يتجاوز حدود تصفية الحسابات مع الأفراد أو القيادات؛ بل تمثل مؤشرًا على أن البلاد مقبلة على مرحلة متقدمة من الاضطهاد الفاحش. ونتيجة لذلك، تشهد البحرين اليوم ملاحقة علنية لشعائر الشيعة وفرائضهم الدينية الأصيلة.

ومع بدء هكذا محاكمة للعلم والعلماء، للمعتقدات والفرائض والشعائر الشيعية، يتساءل كلّ منصف وحرّ ووطني: هل بقي شيءٌ من الدولة؟ من مدنيتها وحضاريتها؟ من مؤسساتها وقوانينها؟