أعلنت السلطة في البحرين عن مكالمة هاتفية بين رئيس الكيان الصهيوني وملك البلاد في وقت تمر المنطقة بظروف تقتضي إنهاء العلاقات مع هذا الكيان المجرم.
لا تزال السلطة في البحرين تغرّد خارج السرب وتظن بأنّ الكيان الصهيوني يقدم لها غطاء وهو بلا غطاء ولا يحترمه أحد في العالم إلا الفاقدين للأمل في هذه المنطقة والعالم ولم يعد يحظى باحترام أحد في كل العالم.

ولقد أثبتت "اتفاقيات أبراهام" التي وُقِّعت قبل خمس سنوات مدى استغلال هذا الكيان للأنظمة التي انخرطت في هذه الاتفاقيات لشرعنة المزيد من عمليات الإبادة وجرائم الحرب وتبييضها دبلوماسياً ودولياً، دون أن تساهم تلك الاتفاقيات في حلّ معاناة الشعب الفلسطيني المظلوم، وهي اليوم تتزامن مع تصاعد الجرائم المنظمة في غزة والضفة الغربية، وضد الأسرى والمعذبين في السجون الصهيونية، وفي وقت تشكو الحرائر الفلسطينيات من الاغتصابات على مرأى ومسمع من العالم الذي يدّعي التحضر ويرفع شعارات حقوق الإنسان.

إنّ ظروف المنطقة وما تعيشه من حروب أثارها الكيان الصهيوني، وصارت دول المنطقة وقوداً لها، يثبت ما لهذا الكيان من خبث وسوء، وما يحمله من أجندة خطرة، وما يمثله من خطر استراتيجي على الأمن القومي، وأنّ الصداقة معه مثل الصداقة مع ثعبان، والاصطفاف معه يعاكس مواقف شعب البحرين ويمثل جريرة بحق المنطقة بأكملها.

وقد تتوهم السلطة بأن التباهي بعلاقاتها مع الكيان الصهيوني في مثل هذه الظروف الحساسة التي تعيشها المنطقة سيوفّر لها غطاءً يمكن المراهنة عليه، وهي بذلك تُسيء التقدير وتخرج عن الإجماع الشعبي والإجماع العربي والإسلامي وحتى الدولي، وعلى السلطة الانضمام لقوافل الدول التي تسعى لوقف التصعيد وتحكيم العقل بدلاً من تحكيم لغة التعنت، والخروج من عباءة الأجندة الأمريكية والصهيونية، وبسط السيادة الوطنية على القرار الوطني وعلى كامل الأراضي البحرينية، وتجنيب البلاد أخطار الحرب وأهوال الاستنزاف الذي تعيشه الآن، فلا مصلحة تُرتجى من وراء التخندق مع الكيان الصهيوني، بل أنّ الواقع أثبت العكس، فمثل هذا الاصطفاف يجرّ على بلادنا الويلات والمفاسد.

ولا شك أن هذا الاتصال خطوة فاقدة للمشروعية الوطنية وخارج الإجماع الوطني وتؤكد الانفصال عن الحالة الشعبية، وينطلق من حالة من توهم الاستقواء بالقتلة والمجرمين والجزارين الذين قتلوا خلال الأشهر الماضية أكثر من 100 ألف مواطن عربي.