في خطوة ذكّرت المواطنين بالأساليب الصهيونية، أعلن النظام البحريني قيوداً جديدة تحظر السفر لزيارة الأربعين في العراق لمن هم دون سن الخمسين عاماً، مع حصر السفر جواً فقط ومن خلال تصاريح أمنية مسبقة.
وفي حين حاولت الجهات الرسمية إلباس القرار لبوس "حماية المواطنين من التوترات الإقليمية"، ينكشف الغطاء عن حرب طائفية وتضييق ممنهج يُعاقب الغالبية الشعبية، ويحرم الشباب والفتيان من ممارسة حقهم الدستوري والأصيل في حرية العبادة والتنقل.
سياسياً، تسقط الذرائع الحكومية المنادية بـ"المخاوف الأمنية" أمام اختبار الواقع والمنطق، إذ إن حركة الطيران والمنافذ الحدودية بين مختلف دول الخليج والعراق تعمل بكامل طاقتها وبشكل طبيعي وانسيابي دون فرض أي شروط عمرية على مواطني تلك الدول، الأمر الذي يؤكد وجود دوافع أخرى ترتبط بمساعي الهيمنة والتدمير الشامل للمذهب الشيعي والحرب على الشيعة.
إلى جانب ذلك، يكشف التحديد التعسفي لـ"سن الخمسين" عن تهافت المنطق المعتمد في هذا القرار، فالاستثناء القائم على السن لا يستند إلى معايير موضوعية، بل يعكس هندسة أمنية بحتة، إذ لا يوجد فارق منطقي يبرر استثناء أصحاب سن الخمسين -وهم محسوبون على كبار السن- ودونهم من أبناء العشرين والثلاثين والأربعين.
ويمثل هذا القرار انتهاكاً صارخاً للمادة (13) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تكفل حرية التنقل والخروج من البلاد والعودة إليها، فضلاً عن المادة (18) المتعلقة بحرية الفكر والضمير والدين.
كما ينص الدستور البحريني نفسه على كفالة حرية الضمير واعتناق العقائد وممارسة الشعائر الدينية.
وتأتي مسألة التمييز في ممارسة هذا الحق بناءً على "معيار العمر" لتحول الحقوق الأساسية المكفولة إلى "منح مشروطة" تتصرف فيها السلطة بوفق أهوائها، مما يفرغ الدستور والاتفاقيات الدولية المصادق عليها من محتواها القانوني والملزم.
ويتجلى الشبه الأكثر إثارة للريبة في وجه المقارنة بين هذا القرار والأساليب التي ينتهجها الكيان في المسجد الأقصى، فكما يفرض الاحتلال "قيوداً عمرية" بمنع الشباب من الصلاة في الأقصى بحجة "الدواعي الأمنية"، تطبق السلطات البحرينية الآلية ذاتها وبذات الذرائع ضد مواطنيها المتجهين إلى كربلاء، في استنساح لأدوات السيطرة الأمنية وتكتيكات "العزل العمري"، وهو انحدار يؤكد أن منطق القمع وتجريد الشعوب من حقوقها يمتلك وجهة واحدة ووسائل متشابهة مهما اختلفت العناوين.





