تتدفق المشاهد الإعلامية الملتقطة لزيارات كبار المسؤولين محملةً بابتسامات برّاقة وعدسات تُوثّق الاهتمام المزعوم، في استعراض موجه للاستهلاك المحلي للتسويق لرسالة مفادها أن السلطة تقف جنباً إلى جنب مع الشباب وتحمل همومهم، غير أن هذا المسرح الإعلامي لا يعدو كونه شاشة سينمائية تُعرض عليها أوهام وردية، بينما يمتد خلف ذلك واقعٌ مرير تتصاعد فيه أرقام البطالة لتصل إلى 17 ألف عاطل، وتتكاثر فيه عربات الأطعمة السريعة على نواصي الطرق. أليس هذا مشهد ساخر؟

تبدو الأفكار التنفيذية عند حكومة البحرين وكأنها تُستقى من عالم الملاهي والترفيه، إذ تُنظم للشباب فعاليات سنوية براقة كـ "مدينة الشباب" لقضاء وقت مثالي في بيئة افتراضية لا تمت للواقع بصلة. يتدرب الشاب على التفاؤل والطموح داخل أسوار هذه المدينة المُصنعة، ثم يخرج من بواباتها ليصطدم بجدار السياسات الاقتصادية التي تقصيه عن حقوقه، وتفضل عليه الأجانب!

لماذا تغيب "مدينة البحرنة"؟
ويُثار أمام هذا الاستهلاك الإعلامي المزيّف، سؤال عن "مدينة للبحرنة"، مشروع يقوده كبار المسؤولين ليأخذ بيد العاطلين مباشرة من مقاعد الانتظار الطويلة إلى سوق العمل، في سياق سياسات إحلال جادة وإلزامية تعيد الاعتبار للكفاءات الوطنية، بدلاً من فتح السوق على مصراعيه للأجانب، ومساواتهم مع المواطنين في الفرص. فلماذا تغيب هذه المدينة؟

وتبدو الفجوة بين الشباب وبين السياسات الحكومية كما بين السماء والأرض، لكن الحلول دائماً بيد الحكومة، إذا ما كانت تريد الاستمرار في سياسات الإلهاء الإعلامي التي تحاول التغطية على أزمات الواقع، أو الذهاب في مشاريع جادة لاستثمار شباب البحرين وكفاءاتهم بشكل حقيقي