لعلّ من المناسب على "مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح" الذي أعلن يوم أمس الثلاثاء عن انطلاق الدورة الأولى مما يسمى بـ"جائزة الملك حمد للتعايش والتسامح"، أن ينظم مسرحية كوميدية ويدعو الجميع للحضور، من أجل إضحاك الجمهور على مثل هذه الجائزة.
وسخر المركز في إعلانه من دول ومؤسسات العالم عندما فتح باب الترشح للجائزة عبر موقعه الرسمي، مؤكداً بأن إنشاء الجائزة جاء "انطلاقاً من رؤية مملكة البحرين الرامية إلى تعزيز السلم العالمي والعيش المشترك، وتشجيعاً للأعمال والجهود الرائدة في مجال حوار الحضارات"، في وقت تعيش البلاد أزمة سياسية ودستورية خانقة منذ عقد ونصف، وترفض السلطة أي جهود رامية للحوار لحلحلتها.
ويأتي هذا الإعلان بالتزامن مع مرور 100 يوم على اعتقال كبار علماء البحرين وأساتذة الحوزة وأئمة الجمعة والجماعة والناشطين، وتشميع الجمعيات الثقافية، ومنع الفرائض الدينية كالخمس وصلاة الجمعة، واستهداف الشعائر ومواكب عاشوراء، في حملة هي الأكبر على المواطنين الشيعة منذ انطلاق الحرب على إيران في فبراير الماضي.
وبلغ عدد علماء الدين الشيعة المعتقلين 52 عالماً، ويمثل الرقم موجة قياسية دولياً في اعتقال رجال دين من مذهب واحد دفعة واحدة، الأمر الذي يشير إلى مستويات الاضطهاد الديني، خصوصاً إذا ما تم إضافة ذلك إلى قائمة الانتهاكات السياسية والحقوقية الأخرى.
ويجهد "مركز الملك حمد للتعايش والتسامح" نفسه لتسويق البلاد كرائدة في مجالات التعايش والتسامح والحوار من خلال فعاليات مضادّة للواقع، في عملية تضليل وتعتيم واسعة يقوم بها المركز للتغطية على واقع الاضطهاد الديني والطائفي القائمة في البلاد.
ويرصد المركز من خلال جائزته المضحكة، مبلغ مليون دولار أمريكي (=376 ألف دينار بحريني). وهو مبلغ يمثّل عملياً، رشوة لدول ومؤسسات العالم لغض الطرف عن واقع الانتهاكات في البحرين، إلى جانب كونه مالاً لتبييض هذه الانتهاكات وخداع الرأي العام العالمي.
وتفتقر هذه الجائزة للمعيارية والنزاهة، خصوصاً بالنظر لأهدافها في تزييف واقع التعايش والتسامح والحوار في البحرين، حيث تضع السلطة هذه العناوين داخلياً تحت قدمها، وتواصل طريقها بمشاعر باردة.





