لا تزال أصداء قضية اختلاس 400 مليون دينار من ميزانيات الدولة قبل ثلاثة أعوام (2023) تتردّد مع كل ميزانية تُرصد للإسكان والصحة والتعليم، ومع كلّ حديث عن الدين العام المتصاعد وعجوزات الدولة، غير أن الحكومة وارت الحقيقة في مقابر التعتيم الإعلامي، وغيّبته تحت ركام ملفات الفساد السرية.

ولأنّ القضية تمسّ بَطَليْن من أبطال الدولة، ممن كانا يتسلّمان أعلى المناصب فيها، وهما أحمد عطية الله، الذي تنقّل بين أكثر من منصب، كان آخرها تسلّمه حقيبة "وزير المتابعة في الديوان الملكي"، إلى جانب شقيقه سلمان عطية الله، قائد مستشفى الملك حمد، الأمر الذي يجعل من القضية طي الكتمان، طالما تعلّقت برؤوس وجهات كبيرة!

وشغلت القضية الرأي العام المحلّي، في ظلّ تكتّمٍ شديد على تفاصيلها، وسرعان ما أُدرجت في صناديق الحظر المظلمة، وشُمّعت بأختام السرية، إذ لم يكن المتهمان من عوائل عادية، ولا ذوي نفوذ عادي، ولم يسرقا من ميزانيات عادية، لذلك لم تثر ثائرة أدعياء الوطنية ولا الصحافة المأجورة، وبدى القضاء عارياً من دعاوى الاستقلالية والنزاهة، وعاجزاً عن تجاوز الخطوط الحمراء، وظلّ القانون صامتاً صمت القبور!

وبينما تُثار شعارات الحوكمة تحت أضواء الإعلام والتصريحات اليومية للمسؤولين والوزراء والنواب وأضرابهم، يُركن ملف أبناء عطية الله مع عشرات ملفات الفساد والسرقات والمنهوبات، لا لسبب منطقي أو قانوني، وإنما لأنه يفتح الضوء على أماكن مظلمة من الدولة، وشخصيات لا ينبغي أن تطالها المحاسبة، ولم يوضع القانون من أجلها أساساً، ولا تريد منّا الدولة أن نعرف عنها شيئاً.