أعلن ملك البحرين عن مرسوم بقانون رقم (38) لسنة 2026، القاضي بإضافة مواد جديدة لقانون المحافظات تتيح تعيين "مختار أو أكثر" لكل محافظة بقرار من وزير الداخلية، في خطوة تؤكد نكوص النظام الحاكم عن دولة المؤسسات الحديثة، والتحول نحو نظام المشيخات.
أداة بوليسية جديدة!
وعلى الرغم من أن مهمات "المختار" التاريخية ترتبط بالجانب الاجتماعي، إلا أن المرسوم الملكي ألحق المخاتير بوزارة الداخلية، حيث تتخذ السلطة مسارات جديدة لعسكرة الدولة، والهيمنة على مفاصل الحياة العامة أمنياً، الأمر الذي يشير إلى الطبيعة الأمنية التي سيضطلع بها نظام المخاتير الجديد، خصوصاً وأن المرسوم أشار صراحة في مادته رقم (11) إلى أن وزير الداخلية هو من يحدد اختصاصات المختار ومهامه وتنظيم شؤون عمله.
معالم دولة المشيخات
وبينما تتحول الدول نحو الأنظمة الإدارية الديمقراطية، تنتزع السلطة في البحرين نفسها من السياق التاريخي إلى ما قبل الدولة الحديثة، فالمرسوم الملكي يوعز لوزير الداخلية تعيين المخاتير بشكل مباشر بمعزل عن مشاورة الأهالي، ناهيك عن إعطاءهم حقّ انتخابه أو ترشيحه وفق الأساليب الديمقراطية المتعارفة!
تضارب مع النواب.. أين الحوكمة؟!
وفي ظل شعارات الحوكمة التي ترفعها السلطة هذه الأيام، يأتي مرسوم المخاتير ليخلق تضارباً في المهمات بين النواب البلديين والنيابيين من جهة، وبين المخاتير الجدد، بعد أن ألغي قبل 25 سنة نظراً لاستحداث المجالس البلدية المنتخبة (2002)، وهو ما يثير التساؤلات حول طبيعة المهمات التي ستوكل للمخاتير مع وجود النواب البلديين والنيابيين، خصوصاً وأن المرسوم لم يحدد طبيعة علاقة المخاتير بالمحافظات والمجالس البلدية والنواب.
عبء مالي إضافي
وفي وقت تعيش الحكومة أعباءً مالية ومديونيات طائلة وعجزاً متصاعداً تحاول تعويضه من جيوب المواطنين، جاء المرسوم الجديد ليضيف عبءً جديداً للميزانية العامة، حيث حدّد أن يتقاضى المختار مكافأة شهرية يقررها مجلس الوزراء، دون أن يوضح التكلفة الكلية لهذه المكافئات، لا سيّما وأن المرسوم لا يحدد عدد المخاتير المعينين، وإنما يعطي وزير الداخلية صلاحية التوسع في تعيين أكثر من مختار في المحافظة الواحدة!
تكريس لدولة الاستبداد
من هنا فإن العودة لنظام المخاتير يمثل تخلفاً إدارياً وتكريساً لهيمنة الدولة على مفاصل الحياة العامة، فبدلاً من الاستجابة لمطالب تعزيز صلاحيات المجالس البلدية المنتخبة، يعود النظام إلى حقب غابرة تعتمد على التعيينات الفوقية لشخصيات موالية، لتكون بديلاً مشوهاً عن الممثلين الحقيقيين للمواطنين.





