بينما تتوسع حملة المقاطعة العالمية لعلامة "أديداس" الألمانية، عقب إعلانها عن خدمة "الحذاء الفردي" الذي ظهر فيه جندي إسرائيلي مصاب في ساقه إثر استهداف مركبته العسكرية بصاروخ مضاد للدبابات في غزة، جاء إعلان منتخب البحرين تعاقده مع شركة "أديداس" لتوريد الأطقم والزي الرسمي للمنتخبات الوطني ليعاكس هذا الاتجاه، فهل هي سقطة في غير محلّها، أم تعامٍ مقصود عن واقع المقاطعة العالمية، ومكافأة لواقع التطبيع التجاري؟!

دعوات المقاطعة، بعد بث الإعلان، انتشرت كالنار في الهشيم، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وشارك فيها شخصيات عالمية بارزة على شاكلة الممثل الإسباني خافيير بارديم، والكاتبة الباكستانية فاطمة بوتو، والمؤثر الأمريكي غاي كريستنسن، وعبّرت عن غضب عالمي توجّه لـ"أديداس" في انحيازها للاحتلال والجنود المشاركين في الإبادة.

"أديداس" في إعلانها تجاهلت أكثر من 10 آلاف فلسطيني بُترت أطرافهم جرّاء حرب الإبادة الإسرائيلية المتواصلة منذ أكتوبر 2023، بينما تؤكد تقديرات الأمم المتحدة أنّ واحداً من كلّ خمسة مبتوري أطراف في قطاع غزة هو طفل.

تاريخ "أديداس" حافل بالانحياز للاحتلال الصهيوني، ليس آخرها قرار الشركة استبعاد عارضة الأزياء الأمريكية من أصول فلسطينية "بيلا حديد" من حملتها الدعائية سنة 2024، في وقت كانت جرائم الحرب والإبادة في أوجّها، لذا يأتي الإعلان الدعائي الجديد للشركة في ذات السياق الانحيازي، ويمثل تكليلاً لتاريخ الشركة المعروف.

أما عن خطوة اعتماد "أديداس" لتوريد ملابس المنتخب، فلا تمثل مجرد اختيار تجاري لعلامة معروفة بجودة منتجاتها، وإنما استفزاز حقيقي لغالبية شعب البحرين الذي يجد نفسه مع الحملة العالمية لا مع الشركة، بل ويعتقد بأن مقاطعتها واجب وطني وعربي وإسلامي يعبّر عن ضمير الشعب.

ولعلّ الجانب الرسمي في حكومة البحرين لا يعير مثل هذه الحملات اهتماماً، خصوصاً مع توسّع التبادلات التجارية مع الكيان الصهيوني بعد توقيع اتفاقيات التطبيع، الأمر الذي يضع مسألة التعاقد مع "أديداس" في نصاب المكافأة المقصودة، لا مجرد الصدفة، وهو أمر يضاعف من استفزاز الشارع البحريني المنحاز لقضيته المركزية فلسطين.