تحل في 15 سبتمبر الذكرى السادسة لتوقيع النظام البحريني اتفاقيات «أبراهام» مع الكيان الإسرائيلي، في وقت وصلت فيه علاقات التطبيع إلى مراحل غير مسبوقة، بالتزامن مع تصاعد العدوان الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية وفلسطين ودول المنطقة. فمنذ توقيع الاتفاقية، انتقلت العلاقة من اتصالات وعلاقات سرية امتدت منذ تسعينيات القرن الماضي إلى علاقات رسمية، ثم إلى تعاون أمني وتجاري وثقافي، وصولاً إلى مواقف سياسية بات فيها النظام أقرب إلى الكيان من قضايا محيطه العربي والإسلامي.


وخلال السنوات الماضية، أخذ التطبيع أشكالاً متعددة، من افتتاح كنيس يهودي في المنامة عام 2021، والإعلان عن حي يهودي في 2022، إلى تعزيز التعاون الأمني والعسكري والتجاري، وصولاً إلى المشاركة في تحالف ما سُمّي بحارس الازدهار بعد اندلاع الحرب على غزة. كما ترافقت هذه الخطوات مع مواقف رسمية أدانت عمليات المقاومة الفلسطينية وجبهات المقاومة، في الوقت الذي حافظ فيه النظام على علاقاته مع الكيان رغم جرائمه المتواصلة بحق الشعوب الاسلامية.

-
وفي عام 2026، وصل هذا المسار إلى مرحلة أكثر خطورة ووضوحاً، بعدما وقف النظام البحريني إلى جانب الكيان الإسرائيلي في الحرب الدائرة، واتخذ مواقف مؤيدة له في مواجهة جبهات المقاومة في لبنان وإيران والعراق واليمن، معلناً بذلك موقفه المنحاز إلى الجانب الإسرائيلي. ولم يعد الأمر مجرد علاقات دبلوماسية أو اتفاقيات تطبيع، بل تحول إلى اصطفاف سياسي وانبطاح واضح أمام الكيان، أهم مؤشراته عدم توقيع السلطة لأي بيانات إدانة للكيان، سواء لاعتداءاته المتواصلة على غزة ولبنان وسوريا، أو حتى لتهديداته المتواصلة بتهجير أهل غزة وتوسيع عمليات الاستيطان في الضفة، بما يكشف حجم التحول الذي طرأ على سياسة النظام خلال السنوات الست الماضية.


وفي المقابل، ظل الموقف الشعبي البحريني رافضاً للتطبيع منذ يومه الأول، ومتمسكاً بالقضية الفلسطينية والقضايا العربية والإسلامية، في الوقت الذي واصل فيه النظام توسيع علاقاته مع الكيان في المجالات الأمنية والتجارية والثقافية، إلى جانب إدخال تغييرات على المناهج الدراسية. وبينما كانت السلطة تمضي في هذا الاتجاه، بقيت فلسطين والقضايا العربية والإسلامية حاضرة في مواقف البحرينيين.


ست سنوات مرّت على اتفاقيات أبراهام، لكنها لم تنتج إلا مزيداً من الارتهان والفساد والظلم الذي انعكس على المواطن والبلاد، ودفع بالنظام إلى مزيد من الابتعاد عن محيطه العربي والإسلامي. وما بدأ في 2020 تحت عنوان التطبيع، انتهى في 2026 إلى مواقف واصطفافات مباشرة مع الكيان الإسرائيلي. فإذا كان التطبيع قد وصل إلى حد الانبطاح والاصطفاف مع العدو خلال ست سنوات فقط، فإلى أين يريد النظام أن يأخذ البحرين؟ وماذا بقي من عروبتها وإسلاميتها؟